الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب نَسْخِ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}
2315 -
حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا بَكْرٌ - يَعْني: ابن مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ بُكيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرادَ مِنّا أَنْ يُفْطِرَ ويَفْتَديَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ التي بَعْدَها فَنَسَخَتْها (1).
2316 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَني عَليُّ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فَكَانَ مَنْ شاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَديَ بِطَعامِ مِسْكِينٍ افْتَدى وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ فَقَالَ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} وقالَ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (2).
* * *
باب في نسخ قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}
[2315]
(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي، مولى الحجاج بن يوسف (حدثنا بكر بن مضر) بن محمد المصري شيخ الشيخين.
(عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري.
(عن بكير) بن عبد الله بن الأشج (عن يزيد) بن أبي عبيد (مولى سلمة) بن الأكوع.
(1) رواه البخاري (4507)، ومسلم (1145).
(2)
رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 307 (1637)، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 1/ 495 (59). وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(2006).
(عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت هذِه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}) قراءة الجمهور: يطيقونه مضارع أطاق، وفيه ست قراءات (1) يرجع معناها إلى الاستطاعة والقدرة ({فِدْيَةٌ}) الفدية: الجزاء والبدل من قوله: فديته بكذا، أي: أعطيته بدلًا منه كقوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (2)({طَعَامُ مِسْكِينٍ}) جمع المساكين؛ لأن الذين يطيقونه جماعة، وكل واحد منهم يلزمه طعام مسكين، ومن قرأ بالتوحيد فلأن المعنى على كل واحد لكل يوم طعام مسكين.
ونزلت هذِه الآية رخصة لهم لما تقدم في حديث شعبة في الأذان (3): نزل رمضان وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديد فرخص لهم لما نزلت هذِه الآية (وكان من أراد منا أن يفطر) ويفدي (ويفتدي فعل) ذلك (حتى نزلت الآية التي بعدها) يعني قوله تعالى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (فنسختها) فخالف ابن عباس في نسخها.
[2316]
(حدثنا أحمد بن محمد) المروزي المعروف بابن شبويه (حدثني علي بن الحسين، عن أبيه الحسين) بن واقد المروزي.
(عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}) فيه حذف يدل عليه (4) ما حكى الطبري عن
(1) انظر "المحتسب" 1/ 118، و"معجم القراءات" للدكتور عبد اللطيف الخطيب 1/ 250 - 251.
(2)
الصافات: 107.
(3)
حديث رقم (506) باب كيف الأذان.
(4)
زيادة من (ل).
عكرمة: أنه كان يقرؤها: وعلى الذين يطيقونه فأفطروا فدية (1).
(فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى) به (وتم له صومه) وإن أفطر (فقال جل وعز: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}) أي: بزيادة على إطعام مسكين، قاله ابن عباس، وجماعة.
وقال ابن شهاب: من أراد الإطعام مع الصيام، وقال مجاهد: من زاد في الإطعام على المد.
({فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}) أي: أفضله، ومعناه: من تطوع بأكثر من ذلك فهو أفضل له عند الله تعالى، ثم قال: أي: ثم ذكر الناسخ بقوله: ({فَمَنْ شَهِدَ}) أي: حضر ({مِنْكُمُ الشَّهْرَ}) وقيل: هو مفعول به، وهو على حذف مضاف، أي: من شهد منكم دخول الشهر عليه وهو معتم ({فَلْيَصُمْهُ}) أي: فيجب عليه الصوم، قالوا: وإنما يفطر في السفر من دخل عليه رمضان وهو في سفر، ولهذا ذهب ابن عباس، وعبيدة السلماني، والنخعي، والسدي (2).
وأما الجمهور قالوا: من شهد أول الشهر أو آخره فليصم ما دام مقيمًا.
وقال الزمخشري: الشهر منصوب على الظرف، وكذلك الهاء في فليصمه، ولا يكون مفعولًا به كقولك: شهدت الشهر؛ لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان الشهر (3)، انتهى.
(1)"تفسير الطبري" 3/ 433.
(2)
رواه عنهم الطبري في "تفسيره" 2/ 146 - 147.
(3)
"الكشاف" 1/ 228.
وقال الواحدي: مفعول شهد محذوف؛ لأن المعنى: فمن شهد منكم البلد أو بيته (1). ومعنى فليصمه، أي: يصوم ما شهده منه.
({وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا}) المرض الذي يبيح الإفطار ضبطه الإمام بأن كل مرض يمنع من التصرف مع الصوم (2) يجوز الإفطار بسببه، وهو المعني بالضرر الظاهر الذي ذكره الأصحاب (3). ولا يشترط أن ينتهي الضرر الشديد إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم.
قال الواحدي: يبيحُ الإفطارَ كلُ مرض كان الأغلب من أمر صاحبه إذا صامه زيادة في علته (4).
({أَوْ عَلَى سَفَرٍ}) يعني: سفرًا يقصر فيه الصلاة وكان مباحًا فلا يجوز الفطر في سفر المعصية، وحيث جاز القصر فهو أفضل إن تضرر بالصوم، وإلا فالصوم أفضل على الصحيح.
قال المتولي: لو لم يتضرر منه (5) في الحال، لكن يخاف الضعف، وكان سفر حج أو غزو فالفطر أفضل (6).
وقال السبكي - ولم يخالفه غيره -: ({فَعِدَّةٌ}) خبر مبتدأ [محذوف، أي: فعليه عدة لقوله (فعدة) باتباع، والتقدير فعليه صوم
(1)"التفسير الوسيط" للواحدي (1/ 281).
(2)
زاد بعدها في (ل): إلى حالة لا يمكنه.
(3)
"نهاية المطلب" 1/ 197.
(4)
"التفسير الوسيط" 1/ 273.
(5)
زيادة من (ل).
(6)
انظر: "المجموع شرح المهذب" 6/ 261.
عدة، ويكون هذا من باب حذف المضاف (1)] (2). ({مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}) أي: غير أيام مرضه أو سفره.
(1) زيادة من (ل).
(2)
كذا وقال النسفي في "تفسيره" 1/ 160: فعدة مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه عدة أي: صوم عدة. وانظر: "الدر المصون" 2/ 270.