الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وشؤونها، والإحسان إليها إلى غير ذلك، أما الوالدان والأقارب فكيفي المكاتبة، والكلام الطيب، أو الكلام بالهاتف، إذا تيسرت الزيارة، فهذا أكمل وأحسن.
142 -
حكم الاتفاق مع الزوجة على مدة معلومة للغياب عنها
س: ما حكم الإسلام فيمن غاب عن زوجته ثلاث سنوات، أي سافر إلى الخارج، وهي راضية عن هذا السفر، فما هو الزمن المحدد الذي حدده الإسلام بين الزوج وزوجته، وهل تراضي الزوجين يغير من الزمن المحدد؟ (1)
ج: إذا سافر الرجل عن زوجته مدة طويلة أو قصيرة برضاها فلا حرج في ذلك، ولو طالت المدة، ولكن ينبغي للمؤمن أن يلاحظ حاجة أهله بمجيئه إليهم، وأن يحرص على أسباب السلامة من الفتنة؛ لأن المرأة إذا تأخر عنها الزوج، قد يخشى عليها من الفتنة، فينبغي للزوج أن يلاحظ ذلك وألا يطيل الغيبة، وإذا اتفق معها على شيء معلوم، فلا بأس بذلك؛ لأن الحق لا يعدوهما، لكنه مع ذلك ينبغي له أن يتحرى الوقت القصير الذي يحصل به المقصود من
(1) السؤال الأول من الشريط رقم (192).
قضاء حاجته، مع كونه يتصل بها ولا يبتعد عنها مدة طويلة، قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه وقت للجنود ستة أشهر، وهذا مقارب، ولكن الوقت يختلف، والناس يختلفون، ولا سيما في هذا العصر إذ كثر فيه الشر، وعظمت فيه أسباب الفتن، فينبغي للزوج أن يتحرى الوقت القصير، أو يحملها معه إلى محل عمله؛ حذرا من الفتنة، والعواقب الوخيمة، وليس في ذلك حد محدود، بل على العبد أن يتحرى الوقت المناسب الذي يرجو معه سلامة نفسه، وسلامة زوجته، فهو قد يفتن بسبب طول الغيبة، وقد يقع فيما حرم الله، وهي كذلك يخشى عليها من الفتنة أيضا، فعليه أن يراعي ذلك من جهة نفسه، ومن جهة زوجته بتقصير المدة، أو بنقلها معه إلى محل عمله، والله ولي التوفيق.
س: يقول السائل: أنا متزوج وسافرت إلى العراق، ولم أذهب إلى أهلي منذ ثلاث سنوات، هل علي من ذنب يلحقني نتيجة ما فعلت؟ وجهوني جزاكم الله خيرا؟ (1)
ج: هذه المدة طويلة، ما كان ينبغي منك أن تفعلها؛ لأن المرأة
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (186).
بحاجة إلى زوجها؛ لعفتها والبعد بها عن الأخطار، وأنت كذلك بحاجة إلى زوجتك؛ للعفة وغض البصر، فالواجب ألا تطيل المدة، وأن تحرص على أن تكون المدة قليلة، أو تنقلها معك إلى محل عملك، وإذا كانت قد سمحت عنك، فلا شيء عليك، إن شاء الله لكن ينبغي لك أن تلاحظ الموضوع دائما، وأن تكون المدة قصيرة؛ حرصا على سلامتك وسلامتها، وحرصا على عفة فرجك وغض بصرك، وهكذا سلامتها هي أيضا والحرص على حفظ فرجها وغض بصرها، والمؤمن حسيب نفسه، ينظر للأمر، فإن المدة إذا طالت فيها خطر عليكما جميعا، فالواجب عليك أن تجتهد في اختصار المدة قليلا، مدة ليس فيها خطر، أو أن تنقل المرأة معك في عملك، نسأل الله للجميع الهداية، ويروى عن عمر: أنه كان يحدد ستة أشهر رضي الله عنه، للغيبة عن الزوجة، ولكن الوقت يختلف، ولكن في أوقاتنا هذه الخطر كبير، بسبب انتشار الفساد وكثرة التبرج، وضعف الإيمان في أغلب البلدان، وأغلب الأمكنة، فينبغي للمؤمن أن يختصر المدة، وأن تكون أقل من ذلك مهما أمكن، أو يصحب زوجته معه دائما؛ لأن ذلك أقرب لسلامته وسلامتها، المقصود أن المدة مهما أمكن أن تكون أقل من ستة