الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس: استفادة النهي من ترتيب العقوبة على الفعل:
قرر الإمام ابن ماجه أن بعض الأفعال منهي عنه واستدل على ذلك بأحاديث ترتب العقوبة على تلك الأفعال وذلك في مواطن عديدة.
فمثلا قرر ابن ماجه (النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة)(1) أخذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم (2)» .
وقرر (النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها)(3).
أخذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة تحرقه خير له من أن يجلس على قبر (4)» .
بينما قرر ابن ماجه كراهية بعض الأفعال؛ لأن الشرع قد رتب العقوبة عليها، وهذا يؤكد ما قرر قريبا من أنه يرى أن لفظ الكراهة يراد به ما اصطلح عليه أخيرا بالتحريم.
(1) سنن ابن ماجه ص 354 كتاب إقامة الصلاة، باب رقم 88.
(2)
ورد من حديث معاذ بن أنس أخرجه ابن ماجه برقم 1116، والترمذي 513 بإسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد وزبان بن فائد، لكن أرد النهي عن التخطي من حديث ابن بسر أخرجه أبو داود 1118، والنسائي 3/ 103 بإسناد حسن.
(3)
سنن ابن ماجه ص 499 كتاب الجنائز باب رقم 45.
(4)
ورد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن ماجه برقم 1566، ومسلم 97، وأبو داود 3228، والنسائي 2/ 95.
ومن المواطن التي قرر فيها ابن ماجه الكراهة لفعل؛ بناء على ترتيب العقوبة على ذلك الفصل قوله: (باب كراهية الخلع للمرأة)(1)؛ استدلالا بحديث: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة (2)» .
وتقريره (كراهية الأيمان في الشراء والبيع)(3) لما ورد من حديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" وذكر منهم: " المنفق سلعته بالحلف الكاذب (4)» .
ومن أمثلة ذلك قوله: (باب كراهية لبس الحرير)(5)، واستدل على ذلك بحديث:«من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (6)» .
والأصوليون يذكرون أن الفعل يوصف بالتحريم بناء على ورود خطاب الشارع بترتيب العقوبة على ذلك الفعل (7).
(1) سنن ابن ماجه ص 662 كتاب الطلاق باب رقم 21.
(2)
ورد من حديث ثوبان أخرجه ابن ماجه برقم 2055 وسبق تخريجه.
(3)
سنن ابن ماجه ص744 كتاب التجارات باب رقم 30.
(4)
ورد من حديث أبي ذر أخرجه ابن ماجه برقم 2208 وسبق تخريجه.
(5)
سنن ابن ماجه ص 1187 كتاب اللباس باب رقم 16.
(6)
ورد من حديث أنس أخرجه ابن ماجه برقم 3588 وسبق تخريجه.
(7)
الحكم التكليفي للبيانوني 198، أصول الفقه الإسلامي للطنطاوي ص 73.