الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحث في صيغ الظهار
للدكتور خالد بن علي بن محمد المشيقح (1)
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (4){يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (5).
أما بعد:
إن من تمام نعم الله وعظيم منته أن هدى هذه
(1) الأستاذ المشارك بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم.
(2)
سورة آل عمران الآية 102
(3)
سورة النساء الآية 1
(4)
سورة الأحزاب الآية 70
(5)
سورة الأحزاب الآية 71
الأمة إلى هذا الدين القويم، والصراط المستقيم الذي به تصلح نفوسهم، وتهذب أخلاقهم، وتنتظم معاملاتهم، ويصح سلوكهم وتقوم حياتهم وفق توجيه قرآني وهدي نبوي، تضمنا علما هو أجل العلوم قدرا، وأعلاها فخرا، وأبلغها فضيلة وأشرفها مكانة، وهو علم الشرع الشريف وبيان أحكامه وتفصيل حلاله وحرامه.
كل ذلك ليقوم العباد بالحق الذي من أجله خلقوا؛ وهو عبادته على الوجه الذي ارتضى لهم، قال الله تعالى. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (1)، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (2)، وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (3).
ولقد شرع الله عز وجل الزواج بين الذكر والأنثى؛ لما يترتب على ذلك من مصالح عظيمة، منها: الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وموافقة الفطرة، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ المجتمع، والأعراض والأنساب، والفروج والأبصار، وسعادة الجنسين وغير ذلك مما لا يخفى، ورتب لهذا الاقتران بين الجنسين أحكاما كثيرة، منها أحكام الظهار.
(1) سورة الذاريات الآية 56
(2)
سورة الحج الآية 77
(3)
سورة البينة الآية 5
ولما كانت الحاجة قائمة إلى تبيين أحكام هذا الباب من كلام أهل العلم المعتمد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال صحابته، ولم أقف على مؤلف جامع لمسائل هذا الباب، قمت بجمع مسائله، وقد أفردت منه في هذه الكتابة مبحث:" صيغ الظهار ".
وقد تضمن هذا البحث ما يلي:
المقدمة.
التمهيد، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شرح مفردات العنوان اللغوية.
المطلب الثاني: بيان حقيقة الظهار الشرعية.
المبحث الأول: حكم الظهار وأدلته.
المبحث الثاني: صيغ الظهار، وفيه مطالب:
المطلب الأول: تشبيه الزوجة بظهر الأم.
المطلب الثاني: تشبيه الزوجة بظهر من تحرم عليه على التأبيد من أقاربه.
المطلب الثالث: تشبيه الزوجة بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى أقاربه.
المطلب الرابع: تشبيه الزوجة بظهر من تحرم عليه على التأقيت.
المطلب الخامس: تشبيه الزوجة بظهر ذكر.