الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بل تشبيهه بظهر مخصوص، فلا يشمل كل ظهر (1).
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - قول جمهور أهل العلم؛ إذ ظهر البهيمة ليس محلا للاستمتاع.
(1) انظر: ص 346
المطلب الثامن: تشبيه الزوجة بالأم بحذف لفظ الظهر:
كأن يقول الزوج لزوجته: أنت علي كأمي، أو مثل أمي، ولم يذكر الظهر، فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن ينوي أنها مثلها في الكرامة، والتوقير، أو أنها مثلها في الصفة، ونحو ذلك.
فلا يكون ظهارا باتفاق الأئمة؛ لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} (1).
وهذا لم يقصد الظهار بهذا اللفظ، ولأن هذا اللفظ لا يتعين للظهار، لا عرفا، ولا لغة، إلا لقرينة تدل على قصده.
الحال الثانية: أن ينوي الظهار. فإنه يكون مظاهرا باتفاق الأئمة الأربعة
(1) سورة المجادلة الآية 2
وحجة هذا القول: قوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} (1).
وإذا قال الزوج لزوجته أنت علي مثل أمي، ونوى به الظهار كان في معنى قوله: أنت علي كظهر أمي، لدخول الظهر في جملة الأم.
الحال الثالثة: أن يطلق، فلا ينوي ظهارا، ولا غيره.
فاختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا يكون ظهارا. وبه قال أبو حنيفة (2)، والشافعي (3)، ورواية عن الإمام أحمد (4).
واحتجوا: بأن هذا اللفظ يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم، فلم ينصرف إليه بغير نية ككناية الطلاق (5).
القول الثاني: أنه ظهار. وهو قول المالكية (6)، ومذهب
(1) سورة المجادلة الآية 2
(2)
الدر المختار وحاشيته 3/ 470.
(3)
الأم 5/ 279، روضة الطالبين 8/ 263، وتكملة المجموع الثانية 17/ 348.
(4)
المغني 11/ 60
(5)
المصدر السابق
(6)
التفريع 2/ 94، والإشراف 2/ 147، والشرح الصغير وحاشيته 1/ 485.