الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انعكاس الأمور:
قال الشيخ عبد الله المذكور: فبدل أهل البدع والشرك قولا غير الذي قيل لهم، فبدلوا الدعاء له (للميت) بدعائه نفسه، والشفاعة له بالاستشفاع به، والزيارة التي شرعت إحسانا إلى الميت بالزيارة لسؤال الميت والإقسام به على الله، وتخصيص ذلك البقعة بالدعاء الذي هو العبادة وحضور القلب عندها خشوعه أعظم منه في المسجد (1).
(1) رسالة الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة ص39، 40 والمؤلف من علماء القرن الثاني عشر الهجري.
الأمور المبتدعة عند القبور أنواع:
قال الشيخ عبد الله بن محمد التميمي: وهذه الأمور المبتدعة عند القبور أنواع:
النوع الأول: هو أبعدها عن الشرع: أن يسأل الميت حاجته كما يفعله كثير من المنتسبين إلى الإسلام اليوم وهؤلاء من عباد الأصنام، ولهذا قد يتمثل لهم الشيطان في صورة الميت كما يتمثل لعباد الأصنام وهذا يحصل للمشركين وأهل الكتاب.
وكذلك السجود للقبر وتقبيله والتمسح به.
والنوع الثاني: أن يسأل الله بالميت وهذا يفعله كثير من المتأخرين وهو بدعة إجماعا، أقول: وسؤال الله بالأموات كأن
يقول: أسألك اللهم بحق فلان أو بجاه فلان فهذا محظور.
والنوع الثالث: هو أن يظن أن الدعاء عنده أي القبر مستجاب، وأنه أفضل من الدعاء في المسجد فيقصد القبر لذلك، وهذا أيضا من المنكرات إجماعا وما علمت فيها نزاعا بين أئمة الدين، وإن كثيرا من المتأخرين يفعله.
وقال رحمه الله: وبالجملة فأكثر أهل الأرض مفتونون بعبادة الأوثان، ولم يتخلص منها إلا الحنفاء أتباع ملة إبراهيم، وعبادتها وجدت في الأرض من قبل نوح عليه السلام وهياكلها ووقوفها (الوقف) وسدنتها وحجابها والكتب المصنفة في عبادتها عمت الأرض (1).
كلام ابن تيمية في المسألة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالزيارة الشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، كما يقصد بالصلاة على جنازته بعد موته من جنس الصلاة عليه، فالسنة أن يسلم على الميت، يدعو له سواء كان نبيا أو غير نبي، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم:«السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم (2)» وهكذا يقول إذا زار أهل
(1) المصدر السابق، ص 46، 47.
(2)
صحيح مسلم الجنائز (975)، سنن النسائي الجنائز (2040)، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1547)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 353).