الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني، وينفع به كاتبه وقارئه ومن اهتم به، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، كما أسأل الله عز وجل أن يغفر لي، ولمن أفاد من هذا البحث فائدة فدعا لي أو وقف على عيبي فأهداه لي، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
التمهيد في معنى الجناية وأقسامها، والجنين والأطوار التي يمر بها:
معنى الجناية في اللغة والاصطلاح
أولا: معنى الجناية وأقسامها:
(1)
: معنى الجناية:
(أ) معناها في اللغة: هي في الأصل مصدر جنى يجني جناية، من جني الثمار وأخذه من على شجره، وتطلق على كل ما يجنيه الإنسان من شرور وآثام.
(ب) معناها اصطلاحا: اختلف الفقهاء في معناها اصطلاحا على النحو التالي:
1 -
فعرفها الحنفية بأنها: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس (1).
(1) حاشية ابن عابدين 6/ 527، طبعة الحلبي.
2 -
وعرفها المالكية بأنها: فعل الجاني الموجب للقصاص (1)، أو هي ما يحدثه الرجل على نفسه أو غيره مما يضر حالا أو مآلا (2).
3 -
وعرفها الشافعية بأنها: الجناية على الأبدان (3).
4 -
وعرفها الحنابلة بأنها: كل فعل أو عدوان على نفس أو مال (4).
ويظهر من تعريف الجناية عند الأئمة الأربعة أن الجناية عند الحنفية والحنابلة هي ما كانت على نفس أو مال، وعند المالكية هي ما كانت موجبة للقصاص، أي ما كانت على نفس فقط، وعند الشافعية هي ما كان على الأبدان.
ولكن هؤلاء الفقهاء خصوا الجناية بما وقع على الأبدان فقط، أما ما وقع على الأموال فيسمونه غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا، وما وقع على الفروج يسمونه زنا وسفاحا، وما وقع على الأعراض يسمونه قذفا. وخالف في ذلك ابن رشد الحفيد حيث بين أن الجنايات تطلق على كل الجرائم التي توجب حدا أو قصاصا أو كفارة، سواء كانت على الأبدان أو على الأموال أو على الفروج
(1) الشرح الكبير للإمام الدردير 4/ 214، طبعة الحلبي.
(2)
مواهب الجليل للحطاب 6/ 276، الطبعة الثانية 1398 هـ.
(3)
الأم للإمام الشافعي 6/ 1، طبعة الشعب، تحفة المحتاج لابن حجر 4/ 1، طبعة دار صادر بيروت.
(4)
المغني لابن قدامة ومعه الشرح الكبير 9/ 318، طبعة دار الكتاب العربي.
أو على الأعراض أو تعديا على ما حرمه الله عز وجل (1).
والجناية قد تكون على الدين بالفتنة والتضليل، وقد حرمت الشريعة الإسلامية هذه الأفعال ووضعت لها العقوبات الرادعة؛ لأن حفظ الأصول الخمسة: الدين والروح والعرض والعقل والمال من أهم مقاصد الشريعة، لكونها قوام حياة الأفراد والمجتمع.
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/ 394، 395، طبعة الحلبي.
(2)
أقسام الجناية:
بعد أن اصطلح عامة الفقهاء على أن الجناية هي ما كانت على الأبدان فإنهم يقسمونها ثلاثة أقسام:
أ- جناية على النفس، وهي التي تؤدي بالنفس إلى الهلاك كالقتل.
ب- جناية على ما دون النفس، وهي التي تكون على عضو من أعضاء الجسد ولا تؤدي بالنفس إلى الهلاك كالجروح وقطع الأعضاء.
جـ- جناية على ما هو نفس من وجه ولا يعد كذلك من وجه آخر وهو الجنين.
ويعبر الحنفية بالجناية على الجنين بأنها جناية على ما هو نفس من وجه دون وجه، وذلك لأن الجنين يعد نفسا من وجه، ولا يعد كذلك من وجه آخر، فيعد نفسا من وجه أنه آدمي، ولا يعد كذلك؛ لأنه لم ينفصل عن أمه، فهو يتحرك بتحركها ويقر
ونوقش: بعدم التسليم، فليس كل تشبيه للزوجة بمحرم ظهارا، فهذه دعوى تحتاج إلى دليل.
وحاصل هذا: أنه استدلال بمحل النزاع.
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "وسبب الخلاف هل تشبيهه الزوجة بمحرمة غير مؤبدة التحريم كتشبيهها بمؤبدة التحريم؟ "(1).
الترجيح:
الراجح - والله أعلم- ما ذهب إليه الحنفية والشافعية، إذ التشبيه بأخت الزوجة ونحوها ليس في الغلظة والقبح والشناعة كالتشبيه بالأم، حيث شبه أحل الناس له بأحرم الناس عليه، ومعلوم أن تحريم الأم أشد وأعظم من تحريم الأجنبية، أو المحرمة على سبيل التأقيت، فلا يقوى على إيجاب الكفارة المغلظة فيه وهي كفارة الظهار، وإنما يجب في تشبيه الزوجة بمن تحرم عليه على سبيل التأقيت الكفارة المخففة وهي كفارة اليمين، إذ تحريم الحرام زوجة أو غيرها فيه كفارة يمين.
وعلى هذا فإن نوى باللفظ الظهار، أو أطلق فكفارة يمين، وإن نوى الطلاق فطلاق؛ إذ تشبيه الزوجة بالمحرمة تأقيتا إذا لم يكن ظهارا، فلا يخرج عن كنايات الطلاق، والطلاق يقع بالكناية مع النية، والله أعلم.
(1) بداية المجتهد 2/ 105