الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا ألقت ما يشهد له الثقات بأنه مبدأ آدمي إذا استمر يتصور وما كان أعلى من ذلك ففيه الغرة، وما كان دونه فليس فيه شيء؛ كدم أو علقة هو المختار، وإذا كانت الغرة لا تجب في هذه الحالة فليس معنى ذلك أن العقوبة تسقط عن الجاني بل يجب تعزيره بما يراه الإمام أنه رادع له ولغيره عن هذه الأفعال
المبحث الثاني: انفصال الجنين عن أمه ميتا
.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من اعتدى على جنين حر مسلم فانفصل عن أمه ميتا فإنه تجب عليه الغرة.، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى فلا فرق بينهما في مقدارها. . ووافقهم في
ذلك المالكية في المعتمد عندهم والظاهرية في حالة ما إذا كانت الجناية على المرأة من قبيل الخطأ، وذلك لما يأتي:
1 -
ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها (1)» .
2 -
وما روي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال «إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها (2)» . .
وجه الدلالة من هذه الأحاديث:
1 -
هذه الأحاديث ظاهرة في أن دية الجنين الذي ألقي ميتا بسبب الاعتداء هي عبد أو أمة، فدل ذلك على إيجاب الغرة في الجنين.
2 -
ما رواه البخاري بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(1) صحيح البخاري الديات (6910)، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1681)، سنن الترمذي الفرائض (2111)، سنن النسائي القسامة (4818)، سنن أبو داود الديات (4576)، سنن ابن ماجه الديات (2639)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 535)، موطأ مالك العقول (1608)، سنن الدارمي الديات (2382).
(2)
فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 247، 252، صحيح مسلم 5/ 110، سنن ابن ماجه 2/ 882 طبعة دار الكتب العلمية
أنه استشار الناس في إملاص (1). المرأة «فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة، قال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة (2)» وهذا الحديث واضح الدلالة على المدعي. يضاف إلى ذلك أن الجنين إذا كان حيا فقد فوت الضارب حياته، وتفويت الحياة قتل، وإن لم يكن حيا فمنع من حدوث الحياة فيه فيضمن كالمغرور (3).
ولكن هل تتعدد الغرة بتعدد الأجنة؟
نعم، صرح جمهور الفقهاء بأن الغرة تتعدد بتعدد الأجنة، فإن ألقت المرأة جنينين ثم ماتا ففي كل واحد منهما دية؛ لوجود سبب وجوب كل واحدة منهما وهو الإتلاف، إلا أنه أتلفهما بضربة واحدة، ومن أتلف شخصين بضربة واحدة يجب عليه ضمان كل واحد منهما، كما لو أفرد كل واحد منهما بالضرب. فإن ألقت أحدهما ميتا والآخر حيا ثم مات فعليه في الميت الغرة وفي الحي الدية الكاملة؛ لوجود سبب وجوب الغرة في الجنين الميت والدية في الجنين الحي، ووافقهم المالكية في المعتمد
(1) الإملاص: المرأة تضرب بطنها فتلقي جنينها. انظر: نيل الأوطار للشوكاني 8/ 258
(2)
فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 250. .
(3)
بدائع الصنائع للكاساني 10/ 3828.