الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 -
ومن أهم العوامل التي تصد دعاة الضلالة بالإضافة إلى جهلهم وعدم قبول الحق، هو ما يجمعونه ويأخذونه من الأموال والنذور التي تهدى للقبور، فجعلهم في سكرة يعمهون، وفي ضلالهم يتيهون.
8 -
عدم وجود القوة الرادعة والعقوبة الزاجرة لهؤلاء المخالفين لشرع الله القويم ودينه الحنيف قديما وحديثا. فإن قوة السلطان رادعة لأهل الأهواء أتباع الشيطان، فالقوة تقمع الشر والفساد في الأرض. قال الإمام القرطبي:" روى ابن القاسم قال: حدثنا مالك أن عثمان رضي الله عنه كان يقول: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "(1).
9 -
الانقياد الأعمى للشيطان وأوليائه وأتباع الهوى بدون علم ولا وعي، ومن غير هدى ولا بصيرة، قال تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (2).
(1) تفسير القرطبي، ص325، ج6
(2)
سورة القصص الآية 50
مقتطفات من أقوال الأئمة الأعلام:
الإقسام على الله بمخلوق:
كأن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بحق فلان، أو بجاه فلان أن تغفر لي. فما حكم ذلك؟
قال أبو العز الحنفي: ولهذا قال أبو حنيفة وصاحباه: يكره أن يقول الداعي: أسألك بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام، ونحو ذلك.
قال: حتى كره أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك. ولم يكرهه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه. وتارة يقول: أسألك بجاه فلان عندك، أو يقول: أتوسل إليك بأنبيائك ورسلك وأوليائك، ومراده أن فلانا عندك ذو جاه وشرف ومنزلة فأجب دعائي، وقال: وهذا أيضا محذور، فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلوه بعد موته. وإنما كانوا يتوسلون في حياته بدعائه، يطلبون منه أن يدعو لهم، وهم يؤمنون على دعائه كما في الاستسقاء وغيره.
استسقاء عمر بالعباس:
قال أبو العز الحنفي: فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما خرجوا يستسقون: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا. معناه بدعائه هو ربه وشفاعته وسؤاله. وليس المراد أن نقسم به، أو نسألك بجاهه عندك: إذ لو كان ذلك المراد لكان جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وأعظم من جاه العباس (1)، وذكر
(1) شرح العقيدة الطحاوية، ص 200، 201
أبو العز الحنفي بيتين من الشعر:
ما للعباد عليه حق واجب
…
كلا ولا سعي لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا
…
فبفضله وهو الكريم السامع (1)
(1) المصدر السابق، ص199
كلام الإمام الصنعاني في النذور والذبح للقبور:
قال الإمام الصنعاني: وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا كلام في تحريمها؛ لأن الناذر يعتقد في صاحب القبر أنه ينفع ويضر، ويجلب الخير ويدفع الشر، ويعافي المتألم ويشفي السقيم، وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينه فيحرم، كما يحرم النذر على الوثن ويحرم قبضه؛ لأنه تقرير للشرك، ويجب النهي عنه، وإبانة أنه من أعظم المحرمات، وأنه هو الذي كان يفعله عباد الأصنام، لكن طال الأمد حتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا. وصارت تعقد اللواءات لقباض النذور على الأموات، ويجعل للقادمين إلى محل الميت الضيافات، وينحر في بابه النحائر من بهيمة الأنعام، وهذا هو بعينه الذي كان عليه عباد الأصنام. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقال: وقد أشبعنا الكلام في هذا في رسالة: " تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد "(1).
(1) سبل السلام، ص 111، ج 4.
كلام العلامة السهواني الهندي:
قال العلامة السهواني الهندي: وكذلك النحر للأموات عبادة لهم، والنذر لهم بجزء من المال عبادة لهم، والتعظيم عبادة لهم، كما أن النحر للنسك، وإخراج صدقة المال، والخضوع والاستكانة عبادة لله عز وجل بلا خلاف، ومن زعم أن هناك فرقا بين الأمرين فليهده لنا.
ثم قال: ومن قال: إنه لم يقصد بدعاء الأموات والنحر لهم والنذر لهم عبادتهم. فقل له: فلأي مقتضى صنعت هذا الصنيع؟ فإن دعاءك للميت عند نزول أمر بك، لا يكون إلا لشيء في قلبك عبر عنه لسانك. فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عروض الحاجات من غير اعتقاد منك لهم، فأنت مصاب بعقلك. وهكذا إن كنت تنحر لله وتنذر لله، فلأي معنى جعلت ذلك للميت، وحملته إلى قبره؟ فإن الفقراء على ظهر البسيطة في كل بقعة من بقاع الأرض. وفعلك وأنت عاقل لا يكون إلا لمقصد قد قصدته، أو أمر قد أردته، وإلا فأنت مجنون قد رفع عنك القلم (1).
(1) صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، ص 162.
كلام الإمام الشوكاني:
قال الإمام الشوكاني: " وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها: اعتقاد
الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك، فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر، فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا، وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع، والكفر الفظيع لا تجد من يغضب لله، ويغار حمية للدين الحنيف، لا عالما ولا متعلما، ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا، وقد توارد إلينا من الأخبار - ما لا يشك فيه - بأن كثيرا من هؤلاء القبوريين، أو أكثرهم، إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني، تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق. وهذا من أبين الأدلة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا " (1).
ثم قال الشوكاني هذين البيتين من الشعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيا
…
ولكن لا حياة لمن تنادي
(1) نيل الأوطار، ص 83، 84، ج 4.
لو نارا نفخت بها أضاءت
…
ولكن أنت تنفخ في رماد
أقول: هذا حال المسلمين قبل مائتي عام كما وصف الشوكاني، فكيف حال المسلمين اليوم؟ فهم لا يحسدون على ما هم عليه، وخصوصا بعد أن غزت المبادئ الإلحادية، والنظم المستوردة بلاد المسلمين: كالشيوعية، والبعثية، والعلمانية، والديمقراطية، والاشتراكية، والتي أصبحت تحكم الكثير من بلاد المسلمين، فافتتن شباب المسلمين، وهذا هو الواقع الذي لا نحمد عليه. وكانت وفاة الشوكاني بصنعاء اليمن في جمادى الآخرة سنة 1250هـ، فرحمه الله رحمة واسعة (1).
(1) رسالة شرح الصدور بتحريم رفع القبور، مقدمة الرسالة، ص هـ تاريخ وفاته
كلام الإمام النووي:
قال الإمام النووي: وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح لصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى أو للكعبة ونحو ذلك. فكل هذا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا، نص عليه الشافعي، واتفق عليه أصحابنا. فإن قصد بذلك تعظيم المذبوح له - غير الله تعالى- والعبادة له كان ذلك كفرا. فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا. ثم قال: وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا: أن ما ذبح عند استقبال السلطان
تقربا إليه، أفتى أهل بخارة بتحريمه؛ لأنه مما أهل به لغير الله تعالى (1).
(1) صحيح مسلم شرح الإمام النووي، ص141، ج13
كلام العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز:
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز: وهذا الحديث الصحيح، وما جاء في معناه يدل على تحريم تجصيص القبور والبناء عليها؛ لأن ذلك من تعظيمها، وهو من وسائل الشرك، كما وقع ذلك في كثير من الأمصار.
فالواجب على أهل العلم وعلى جميع المسلمين إنكاره والتحذير منه. وإذا كان البناء على القبر مسجدا صارت المعصية أعظم، والوسيلة به إلى الشرك أظهر؛ ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لعن من اتخذ القبور مساجد، وقال عليه الصلاة والسلام:«ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (1)» .
سدنة الأضرحة يلهثون وراء مصالحهم:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: " ظن المشركون بأوليائهم أنها تسمع الدعاء وتجيب، فإنهم ليس لهم علم بذلك، لا من طريق حواسهم، ولا من خبر صادق؛ وإنما هو مما يشيعه السدنة ترويجا لتجارتهم الخاسرة. ويزيد الجاهلين تعلقا بأوليائهم من
(1) فتح الباري، ص225، ج3 هامش