الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من بقاء الجنين، لأنها الأصل وحياتها ثابتة بيقين (1)، أما القضايا المزعومة التي يدعيها بعض الناس أنها تبيح لهم إجهاض نسائهم فلا اعتبار لها، بل يعاقب الإنسان عليها أشد العقاب في الدنيا والآخرة، ومن هذه القضايا:
أ- قضية الفقر، وقد وضحتها في مقدمة الكتاب، وأن الفقر ليس عذرا يبيح إسقاط الجنين، فقد قال الله تعالى:
ب- الخوف من كثرة النسل فليس هذا أيضا مبررا لإسقاط الأجنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (3)» . وما إلى ذلك من الأمور التي يدعيها أصحاب الأهواء.
(1) قرار هيئة كبار العلماء رقم 140 وتاريخ 20/ 6 / 1407 هـ، الموسوعة الفقهية 2/ 57.
(2)
سورة الإسراء الآية 31
(3)
أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم 495، والبيهقي ج 7/ 81، 82 قال الألباني في إرواء الغليل 6/ 196: للحديث شواهد كثيرة فهو صحيح.
المبحث الرابع: نوع الجناية على الجنين:
اختلف الفقهاء فيما بينهم في نوع الجناية على الجنين هل هي من قبيل العمد فيجب على الجاني القصاص؟ أم هي من قبيل شبه العمد أو الخطأ فيجب على الجاني الدية مغلظة في شبه
العمد ومخففة في الخطأ؟.
فهناك قولان:
1 -
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة والشافعية في الصحيح والمالكية في المرجوح.
عندهم إلى أن الجناية على الجنين من قبيل العمد إن تعمد الجاني ذلك، وتكون من قبيل الخطأ إذا لم يتعمد الجاني ذلك ولم يقصده وذلك لأن
الجنين غير متحقق الحياة حتى يقصد الضارب قتله والقصاص لا يجب بالشك أو مع وجود شبهة، فيكون الواجب فيه الدية، والدية قد تكون دية نفس كاملة وقد تكون غرة وهي نصف
عشر دية المرأة. أو عشر دية المرأة. وسوف أوضح ذلك عند الحديث عن الآثار التي تترتب على فعل الجاني.
2 -
وذهب الظاهرية والمالكية في المعتمد إلى أن الجاني إن
تعمد الجناية على الجنين فإنها تكون عمدية وفيها القصاص، وإن لم يتعمد الجناية فإنها تكون من قبل الخطأ؛ وذلك لأن تلك الجناية اعتداء على نفس بشرية، فيكون الجاني داخلا تحت عموم الآيات والأحاديث الموجبة للقصاص وتحمل النصوص الموجبة للغرة على حالة ما إذا لم يكن الجنين قد نفخت فيه الروح.
ويناقش هذا من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن كلامهم هذا مخالف للنصوص الواردة في هذا الشأن التي سوف يأتي بيانها فينبغي ألا يلتفت إليه، ولا يمكن حمل الأحاديث الموجبة للغرة على حالة ما إذا لم تنفخ في الجنين الروح، لأن ذلك تحكم لا دليل عليه، بل تعميم إيجاب الغرة في إسقاط الجنين مطلقا أولى لترك النبي صلى الله عليه