الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه:
فإنْ قيل: ذكرتم أنَّ عباراتِ الأصوليين في تعريف الشبه يدورُ غالبها على أنَّ الوصفَ الجامعَ فيه مرتبةٌ بين الطرديِّ والمناسب، وأنَّ
غلبةَ الأشباهِ
لا تخرجُ عن الشبهِ المذكور، فما وجهُ كونِ الوصفِ في غلبةِ الأشباهِ مرتبةً بين الطرديِّ والمناسب؟
فالجوابُ: أنَّ ذلك واقعٌ فيه بالنظرِ إلى اعتبارينِ مختلفين، فشبهُ العبدِ بالمالِ مناسبٌ للزومِ القيمةِ، طرديّ بالنسبةِ إلى لزومِ الديةِ، وشبهُه بالحرِّ مناسبٌ بالنسبةِ إلى لزومِ الديةِ، طرديٌّ بالنسبةِ إلى لزومِ القيمةِ. وهكذا.
فصار الوصفُ في غلبة الأشباهِ مناسبًا باعتبار، طرديًّا باعتبارٍ آخر، واللَّه تعالى أعلم.
قال المؤلفُ
(1)
-رحمه اللَّه تعالى-:
(فصل في
قياس الدلالة
وهو أنْ يجمعَ بين الفرعِ والأصلِ بدليلِ العلةِ، ليدلَّ اشتراكُهما فيه على اشتراكهما في العلةِ، فيلزمُ اشتراكهما في الحكم).
كأنْ نقولَ في إجبارِ البكرِ البالغةِ: جاز تزويجُها وهي ساكتةٌ،
(1)
(3/ 874).
فجازَ وهي ساخطةٌ، قياسًا على الصغيرة، فإنَّ إباحةَ تزويجها مع السكوتِ تدلُّ على عدمِ اعتبارِ رضاها، ولو اعتبرَ لاعتبر دليلُه، وهو النطقُ؛ لأنَّ السكوتَ محتملٌ مترددٌ، وإذا لم يعتبر رضاها جازَ تزويجُها حالةَ السخط.
فقد جمعَ في هذا القياسِ بين الصغيرةِ والبكرِ الكبيرةِ في جوازِ الإجبارِ على النكاحِ عند من يقولُ بذلك بدليلِ عدمِ اعتبارِ رضاهما، أي وهو السكوتُ، بناءً على ما قاله مِنْ أنَّه محتملٌ مترددٌ، فعدمُ اعتبارِ الرضا هو علةُ الإجبار، وقد جمعَ في هذا المثالِ بين الفرعِ والأصلِ بدليله الذي هو التزويجُ في حالةِ السكوت.
هذا حاصلُ ما ذكره المؤلفُ في قياسِ الدلالة.
وقد أوضحَ قياس الدلالة جماعةٌ من الأصوليين بأنَّه الجمعُ بين الأصل والفرعِ بملزومِ العلةِ، أو أثرها، أو حكمها.
فمثالُ الجمع بملزومها: إلحاقُ النبيذِ بالخمرِ في المنع بجامعِ الشدةِ المطربة؛ لأنَّها ملزومةٌ للإسكارِ الذي هو العلة.
ومثالُ الجمع بأثر العلة: إلحاقُ القتلِ بالمثقلِ بالقتلِ بمحددٍ في القصاصِ بجامع الإثم؛ لأنَّ الإثم أثرُ العلةِ التي هي القتلُ العمدُ العدوان.
ومثالُ الجمعِ بحكمِ العلة: الحكمُ بحِلِّيَّة
(1)
شعرِ المرأةِ قياسًا على
(1)
في الأصل المطبوع: بحياة. ولعل المثبت هو الصواب.
سائرِ شعرِ بدنها بجامعِ الحِلِّيَّةِ بالنكاحِ والحرمةِ بالطلاق.
وكقولهم بجوازِ رهن المشاعِ قياسًا على جوازِ بيعه بجامعِ جوازِ البيع.
تنبيه:
اعلمْ أنَّ القياسَ مِنْ حيث الجمعُ بنفس العلةِ أو غيرِها ينقسمُ ثلاثةَ أقسام:
الأول: ما كان الجمعُ فيه بنفس العلة، كالإسكار، وهو المسمى بقياسِ العلة.
الثاني: ما جمعَ فيه بدليل العلة، كملزومها أو أثرِها أو حكمها، وهو قياسُ الدلالة، كما مرَّ آنفًا.
الثالث: ما جمع فيه بنفي الفارق، وهو القياسُ في معنى الأصل، وهو مفهومُ الموافقةِ وتنقيحُ المناط. والأكثرُ على أنَّه ليس من القياس.
وقد قدمنا في مسلك الشبهِ أنَّه ينقسمُ -أيضًا- باعتبار تحققِ المناسبةِ وعدمِه إلى قياس علةٍ، وطرديٍّ، وشَبَهٍ.