الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيجيبُ المالكيُّ والحنفيُّ بأن الوصف المتعدِّي إلى غيره أرجح من الوصف الذي لم يتعدَّ إلى غيره؛ لأنَّ التعدية من المرجحات، وكون العلة هي انتهاك حرمة رمضان يتعدى بها الحكم من الجماع إلى الأكل والشرب، فتجبُ الكفارة في الجميع، وكون العلة خصوص الجماع تكون به قاصرةً على محلِّها، فلا يتعدى حكمها إلى شيء.
والقصدُ المثال لا مناقشة أدلة الأقوال.
وردَّ قوم القدح بالمعارضة بدعوى أن القدح هدمٌ، والمعارضة بناءٌ، والتحقيقُ خلافُه، لأنَّها هدمٌ للدليل.
السؤال العاشر: عدمُ التأثير:
أي عدم تأثير الوصف في الحكم.
وضابطُه: أن يذكر في الدليل ما يستغنى عنه.
وهو عند الأصوليين ثلاثةُ أقسام:
الأول: وهو المسمى بعدم التأثيرِ في الوصف.
وضابطُه: أن يكون الوصف طرديًّا لا مناسبة فيه أصلًا.
كقول الحنفيِّ في صلاة الصبح -مثلًا-: صلاةٌ لا تقصر، فلا يقدم أذانها على الوقت، كالمغرب.
فعدم القصر طرديٌّ في تقديم الأذان.
وحاصل هذا القسم: إنكار علة الوصف بكونه طرديًّا.
الثاني: وهو المسمى بعدم التأثير في الأصل.
وضابطُه: إبداء المعترض علة لحكم الأصل غير علة المستدل، بشرط كون المعترض يرى منع تعدد العلة لحكمٍ واحد، أمَّا إذا كان يرى جواز التعدد فلا يقدح في هذا القسم.
مثالُه: أن يقال في بيع الغائب: بيعُ غير مرئيٍّ، فلا يصحُّ بيعُه، كالطير في الهواء.
فيقول المعترض: لا أثر لكونه غير مرئيٍّ في الأصل، فإن العجز عن التسليم كافٍ في عدم الصحة، وعدمها واقعٌ مع الرؤية.
وهذا النوع من هذا القادح الذي هو عدم التأثير يتداخل مع المعارضة في الأصل -كما تقدَّم-.
الثالث: وهو المسمى بعدم التأثير في الحكم.
وأضربه ثلاثة:
1 -
أن لا يكون لذكره فائدة أصلًا، كقول الحنفيِّ في المرتدين: مشركون أتلفوا مالًا بدار الحرب، فلا ضمان عليهم، كالحربيِّ.
ودار الحرب عندهم لا أثر لذكرها في الأصل ولا في الفرع، لأنَّ مَنْ أوجب الضمان ومَنْ نفاه لم يفرق أحدٌ منهم بين دار الحرب وغيرها.
وهذا راجع إلى القسم الأول، وهو كون الوصف طرديًّا.
فالمعترضُ يطالب المستدلَّ بتأثير كون الإتلافِ في دار حربٍ.