الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولم يبادر بالصلاة مات عاصيًا؟
فصل
قال المؤلف
(1)
:
(ما لا يتم الواجب إلا به
ينقسم إلى ما ليس داخلًا تحت قدرة المكلف، كالقدرة واليد في الكتابة، وحضور الإمام والعدد في الجمعة، فلا يوصف بوجوب.
وإلى ما هو داخلٌ تحت قدرة العبد فيما يتعلقُ باختيار العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزءٍ من الرأس، وإمساك جزءٍ من الليل مع النهار في الصوم، فهو واجب. . .) الخ.
حاصل معنى كلامه رحمه الله أنَّ ما لا يتم الواجب إلَّا به قسمان:
1 -
قسم ليس تحت قدرة العبد، كزوال الشمس لوجوب الظهر، وككون مَنْ تعينت عليه الكتابةُ مقطوع اليدين، وكحضور الإمام والعدد الذي لا تصح الجمعة بدونه، فلا قدرة للمكلَّف على قهر الإمام والجماعة على الحضور إلى المسجد، فهذا النوعُ لا يوصف بوجوبٍ إلَّا على قول من جوَّز التكليف بما لا يُطاق، وهو مذهبٌ باطلٌ مردود.
2 -
وقسمٌ تحت قدرة العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزءٍ من الرأس، إذْ لا يتحققُ تعميمُ غسل الوجه إلا
(1)
(1/ 180).
بغسل جزءٍ يسير من الرأس، وإمساك جزءٍ من الليل مع النهار، إذ لا يتحقق الإمساك في جميع نهار رمضان إلا بإِمساك جزء يسير من الليل، بناءً على أنَّ الغاية في قوله تعالى:{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} الآية [البقرة/ 187] خارجة، وهو الصحيح؛ لأنَّ من أخَّر الإمساك عن جميع أجزاء الليل بتمامها فهو متناولٌ للفطر قطعًا في نهار رمضان، إذ لا واسطة بين الليل والنهار، وما جاء من الأحاديث موهمًا جوازَ تناولِ المفطر بعد الصبح، فهو محمولٌ على أن المراد به أنَّه في آخر جزءٍ من الليل، لشدة قربه من النهار.
وهذا القسم الأخير أعني ما هو تحت قدرة المكلَّف، قال المؤلفُ: إنه واجب. هذا حاصلُ معنى كلامه رحمه الله.
قال مقيِّده -عفا اللَّه عنه-: وهذا التقسيمُ غيرُ جيد.
وحاصلُ تحرير المقام أن يقال: ما لا يتم الواجب إلَّا به ثلاثة أقسام:
1 -
قسمٌ ليس تحت قدرة العبد، كما مثَّلنا له آنفًا.
2 -
وقسمٌ تحت قدرة العبد عادةً إلا أنَّه لم يؤمر بتحصيله، كالنصاب لوجوب الزكاة، والاستطاعة لوجوب الحج، والإقامة لوجوب الصوم.
وهذان القسمان لا يجبان إجماعًا.
3 -
القسمُ الثالث: ما هو تحت قدرة العبد مع أنَّه مأمورٌ به، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة. . . الخ. وهذا واجب على
التحقيق.
وإن شئت قلت: ما لا يتم الواجبُ المطلقُ إلا به فهو واجبٌ، كالطهارة للصلاة، وما لايتمُّ الواجب المعلَّق -أي المعلَّق على شرطٍ، كالزكاةِ معلقة على ملك النصاب، والحج على الاستطاعة- إلَّا به فليس بواجبٍ، كالنصاب للزكاة، والاستطاعة للحج.
وأوضح من هذا كلَّه أن تقول: مالا يتم الواجبُ إلا به فهو واجب، كالطهارة للصلاة، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، كالنصاب للزكاة.
تنبيه:
اعلم أنَّ الطهارة للصلاة واجبةٌ إجماعًا كما لا يخفى، وحينئذ فعلى أنَّ ما لا يتم الواجب المطلق إلَّا به واجب، فجميع النصوص الموجبة للصلاة توجب الطهارة؛ لأنها لا تتم إلَّا بها، وما لا يتم الواجب إلَّا به واجب، وإن كانت الطهارة واجبةً بأدلةٍ أخرى، إذْ لا مانع من تعدد الأدلة، وعلى العكس فالطهارة واجبةٌ بالنصوص الأخرى فقط دون النصوصِ الموجبة للصلاة.
فصل
قال المؤلف
(1)
رحمه الله:
(وإذا اختلطت أختُه بأجنبيةٍ أو ميتةٌ بمذكاةٍ حرَّمنا الميتة بعلةِ
(1)
(1/ 184).
الموتِ والأخرى بعلة الاشتباه).
هذه المسألةُ يترجم لها علماءُ الأصول بقولهم: "ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب".
فإن اختلطت ميتةٌ بمذكاة، أو أختُه بأجنبيةٍ، فلا يتم تركُ الحرام الذي هو أكلُ الميتة في الأول ونكاحُ الأُخت في الثاني إلا بترك الجميع، فتركُ الجميع واجب.
وقول المؤلف رحمه الله: حرَّمنا الميتة بعلة الموت والأخرى بعلة الاشتباه، فيه نظرٌ؛ لأنَّ الميتة غيرُ معروفة بعينها، فالجميع محرَّم؛ لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بترك الجميع، فكل واحدة أكل منها احتمل أن تكون هي الميتة.
وقول من قال: إنَّ المذكَّاة حلال، لكن يجب الكف عنها، ظاهر التناقض، كما بينه المؤلف.
فصل
قال المؤلف
(1)
:
(الواجب الذي لا يتقيد بحدٍّ محدودٍ، كالطمأنينة في الركوع والسجود. . .) الخ.
اعلم أولًا أنَّ الزيادة على الواجب لها حالتان:
(1)
(1/ 186).