الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال المؤلفُ
(1)
-رحمهُ اللَّه تعالى-:
(و
النقضُ برائحة الخمر
ليس بلازمٍ؛ لأنَّ صلاحيةَ الشيءِ للتعليل لا يلزمها أنْ لا يعلل به، إذْ قد يمتنعُ ذلك لمعارضته ما هو أولى منه).
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
النقضُ برائحة الخمر يدفعه القيدُ الذي ذكره جماهيرُ من أهل الأصولِ، وهو أنهم جعلوا الوصف المذكور في مسلك الدوران يشترطُ فيه المناسبةُ أو احتمالُها، فإنْ كان طرديًّا محضًا عُلِمَ قطعًا أنَّه غيرُ العلةِ ولو دار معه الحكمُ وجودًا وعدمًا، كرائحة الخمرِ المذكورة.
وإليه الإشارةُ بقول صاحب "المراقي" معرِّفًا للدوران:
أنْ يوجدَ الحكمُ لدى وجودِ
…
وصفٍ وينتفي لدى الفقودِ
والوصفُ ذو تناسبٍ أو احتمل
…
له وإلا فعن القصد اعتزل
وهو عند الأكثرين سند
…
في صورةٍ أو صورتين يوجدُ
والحقُّ أنَّ في هذا المسلكِ ثلاثةَ أقوالٍ:
الأول: أنَّه يُفيدُ العليةَ ظنًّا. وهو مذهب الجمهورِ، وعليه درج المؤلف.
الثاني: أنَّه يُفيدُ العليةَ قطعًا. وبه قال المعتزلة.
(1)
(3/ 861).
الثالث: أنَّه لا يفيدُ التعليلَ أصلًا، لاحتمالِ كون الوصفِ الدائرِ معه الحكمُ ملازمًا للعلةِ كرائحة الخمرِ أو جزءًا منها.
تنبيه:
الدورانُ يكونُ في صورةٍ واحدةٍ، كما مثلَنا به في شدة الخمر، فإنَّ المنعَ يدورُ معها وجودًا وعدمًا.
وقد يكونُ في صورتين، وهو أضعفُ من الأول، ولذا أبطله بعضُ من اعتبر الأول.
ومثاله: ما لو قلتَ: الحليُّ المباحُ تجبُ فيه الزكاةُ لكونه نقدًا، والنقدُ أحدُ الحجرين
(1)
، والنقديةُ يدورُ معها الوجوبُ وجودًا في المصكوكِ والمسبوك -مثلًا-، وعدمًا في العبيد والثيابِ والدواب.
وهذا المسلكُ الذي هو الدورانُ كما أنَّ له دخلًا في الأمورِ الشرعيةِ فنفعه كثيرٌ جدًّا في الأمور الدنيوية، وهو الذي توصل به الأطباء إلى ما علموهُ مِنْ فوائد الأدوية والأغذية حيثُ دارتْ معها
(1)
أي الذهب والفضة. والنقدية يدور معها الوجوب، أي وجوب الزكاة في المصكوك دراهم فضة، أو دنانير ذهب، والمسبوك خواتم أو أساور، ففيها النقدية التي هي أحد الحجرين من الذهب والفضة، ويدور معها في العدم، فإذا انعدمت النقدية انعدم وجوب الزكاة، أي في الأعيان، مثل العبيد والثياب والدواب فلا زكاة في أعيانها، لانعدام النقدية عن أعيانها، فحصل الدروان في صورتين: صورة وجود في المصكوك والمسبوك من الذهب والفضة، وصورة عدم في العبيد والثياب والدواب. "عطية"