الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محلِّها.
ومِنْ أمثلتها: جعلُ شهادةِ خزيمة كشهادة رجلين، لعلَّة سبقه إلى ذلك النوعِ مِنْ تصديقه صلى الله عليه وسلم.
ومناقشاتُ الأصوليين في قبولِ العلةِ القاصرةِ وردّها كثيرةٌ جدَّا، والأظهرُ بحسبِ النظرِ جوازُ التعليلِ بها مع منع القياسِ بها قولًا واحدًا.
قال المؤلفُ
(1)
-رحمه اللَّه تعالى-:
(فصل
في
اطراد العلةِ
، وهو استمرارُ حكمها في جميعِ محالِّها.
حكى أبو حفصٍ البرمكيُّ في كونِ ذلك شرطًا لصحتها وجهين:
أحدهما: أنَّه شرط، فمتى تخلفَ الحكمُ عنها مع وجودها استدللنا على أنَّها ليست العلا إنْ كانت مستنبطةً، أو على أنَّها بعضُ العلةِ إنْ كانت منصوصةً.
وقد نصرَ هذا الوجه القاضي أبو يعلى، وبه قال بعضُ الشافعية.
الوجه الآخر: تبقى حجةً فيما عدا المحل المخصوص، كالعمومِ إذا خصَّ.
واختارَ هذا الوجهَ أبو الخطَّاب، وبه قال مالكٌ والحنفيةُ وبعضُ الشافعية. . .) الخ.
(1)
(3/ 896 - 897).
اعلمْ أنَّ هذا المبحثَ الذي هو: هل يشترطُ في العلةِ الاطرادُ؟ أي وجودُ الحكمِ كلما وُجدت العلةُ، هو بعينه مبحثُ النقضِ هل هو قادحٌ في العلةِ أو مخصصٌ لعمومها؟ لأنَّ النقض هو وجودُ العلةِ دون الحكمِ، كما تقدم، فعلى اشتراط اطراد العلَّة فالنقضُ قادحٌ فيها، وعلى عدمه فهو تخصيصٌ لعمومها.
إذا علمتَ ذلك، فاعلمْ أنَّ خلاصة ما ذكره المؤلفُ في هذا المبحثِ أنَّه راجعٌ إلى أربعةِ أضرب:
الأول: ما علم أنَّه مستثنى من قاعدة القياسِ، كإيجاب الديةِ على العاقلةِ، مع أنَّ جنايةَ الشخصِ علةٌ لوجوبِ الضمان عليَه هو دون غيرِه.
وكإيجابِ صاع من تمرٍ في لبنِ المصرَّاة، مع أنَّ علةَ إيجابِ المثلِ في المثلياتِ التماثُلُ بينهما.
وكبيع العرايا مع وجود المزابنةِ فيها، أي الربا، وورودها على علةِ كلِّ معلِّلٍ
(1)
.
فمثلُ هذا لا ينقضُ العلةَ إجماعًا.
الضربُ الثاني: تخلف الحكمِ عن العلةِ من أجل معارضتها بعلةٍ
(1)
أي كل مَنْ علَّل الربا، سواء بالكيل، لأنها بيع رطب بتمر مكيل، أو بالطعم، لأنه مطعوم، أو بالادخار والقوت، فكلها موجودة في العرايا، فلم تتخلف عنها علة الربا. "عطية"
أخرى. واختيارُ المؤلفِ في هذا أنَّه -أيضًا- ليس نقضًا للعلة.
ومثالُه: تعليلُ رقّ الولدِ برقِّ أمه، فولدُ المغرورِ بحريَّة جاريةٍ فتزوجها يكونُ حرًّا مع وجودِ العلةِ التي هي رقُّ الأم؛ لأنَّها عورضتْ بعلةٍ أخرى وهي الغرورُ الذي صار سببًا لحريَّة الولد.
قال المؤلفُ
(1)
-رحمه اللَّه تعالى-:
(فهذا لا يكونُ نقضًا للعلةِ -أيضًا-، ولا يفسدها؛ لأنَّ الحكمَ ههنا كالحاصل تقديرًا).
يعنى أنَّ رِقَ الولدِ كالحاصل، بدليلِ لزومِ القيمةِ فيه.
ولا يخفى أنَّ هذا إنَّما هو على القولِ بلزومِ القيمة، وعلى القول بعدمِ لزومها فالظاهرُ أنَّه من قبيل العلةِ التي منع من تأثيرها مانعٌ، فالغرورُ مانعٌ من تأثيرِ رقُّ الأمِّ في رقِّ الولد.
الضربُ الثالث: أنْ يتخلفَ الحكمُ عنها لعدمِ مصادفتها لمحلِّها، أو لفواتِ شرطها، كالسرقةِ من غيرِ حرزٍ، وسرقةِ أقلَّ من نصابٍ، وكوجودِ الزنا دون الإحصانِ بالنسبةِ إلى الرجم.
ومن هذا القبيلِ وجودُ المانع، كتخلفِ القصاصِ عن القتلِ لمانعِ الأبوة.
الضربُ الرابع: هو ما كان تخلفُ الحكمِ فيه لغيرِ أحدِ هذه
(1)
(3/ 907).