الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
ضَعْفٍ الضعف: ما قبل القوة شَيْبَةً أى: شيبا وهو بياض الشعر الأسود ساعَةٍ: مدة من الزمن قليلة يُؤْفَكُونَ يقال: أفك الرجل: إذا صرف عن الصدق والخير وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أى: لا يطلب منهم الإعتاب.
وحقيقة أعتبته: أزلت عتبة فالإعتاب إزالة العتب بفعل ما يرضى، يقال: استعتبته فأعتبنى، أى: استرضيته فأرضانى مُبْطِلُونَ أى: متبعون الباطل والسحر وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ يقال: استخف فلان فلانا، أي: استجهله حتى حمله على اتباعه في الغي.
المعنى:
وهذه الآية تتعلق بالإنسان ناطقة بإثبات القدرة والعلم والإرادة وغيرها من الصفات لله- سبحانه وتعالى فهذا الانتقال والتحول من حال إلى حال دليل على القدرة، وآية على البعث الذي ينكره المشركون.
الله هو الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة، فالإنسان خلق من منى يمنى، من ماء مهين، من نطفة هي غاية في الضعف والصغر والقلة، حتى أنها تحوى ملايين صالحة لتلقيح بويضة المرأة. والشخص منا يكون واحدا منها، ثم يظل ينتقل الإنسان من ضعف: وهو في بطن أمه ثم وهو رضيع، ثم وهو يدرج حتى يصير في دور المراهقة والشباب والرجولة فتظهر عليه علامات القوة والفتوة والشباب، ثم جعل من بعد القوة ضعفا وشيبة. تلك مراحل لا بد من مرورها على الإنسان ويستحيل عليه أن يولد قويا، كما أنه يستحيل عليه أن يكون في دور الشيخوخة قويا بل لا بد فيها من ضعف وشيبة.
وانظر إلى أساس الاستدلال، وهو أن تلك الأدوار والأحوال التي في الإنسان والسحاب ليست طبيعية وإنما مردها إلى مشيئة الله يَخْلُقُ ما يَشاءُ [سورة المائدة آية 17] فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ [سورة الروم آية 48] .
وهو العليم بأحوال الخلق المجازى عليها بالخير والشر، القدير الذي يقدر على كل ذلك وها هو ذا يذكر بعض أحوال يوم القيامة فقال: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون قائلين: إنهم ما لبثوا غير ساعة من الزمن، وذلك أن الذي يوعد بالشر يستقل المدة المضروبة له، على العكس: الموعود بالخير يستكثر المدة مهما قلت، وهؤلاء الناس حينما عرفوا أنهم إلى النار صائرون، وأنهم ضلوا السبيل بكفرهم حينما علموا هذا كله ساعة الموت استقلوا مدة لبثهم في القبر، وقالوا: ما لبثنا غير ساعة كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [سورة النازعات آية 46] مثل ذلك الصرف عن الحق والبعث كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق والصدق.
أما الذين أوتوا العلم من كتاب الله وأوتوا الإيمان به قالوا: لقد لبثنا إلى يوم البعث مستكثرين هذا المكث لأنهم متطلعون إلى نعيم الجنة.
وقالوا: إن كنتم منكرين البعث أيها المشركون فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون.
فيومئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم، واعتذارهم عن أعمالهم، فلا يقبل منهم مثل قولهم: رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ [المؤمنون 99، 100] .
ولا هم يطلب منهم الإعتاب، أى: إزالة العتب بالتوبة التي تزيل آثار الجريمة وكيف يقبل منهم عذر، أو توبة؟! ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولم يحصل تقصير من جانب الرسل في تبليغ الدعوة إلى الله، فإن طلب الناس شيئا بعد تلك المعجزات والشواهد، وتوضيح الرسالة من الأنبياء فذلك عناد، ومن هان عليه تكذيب دليل لا يصعب عليه تكذيب الدلائل كلها كفرا وعنادا، لئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا: إن أنتم أيها المدعون للرسالة إلا مبطلون تتبعون السحر والباطل.
وليس هذا لسبب معقول، ولكن الله طبع على قلوب الكفار وختم عليها بالخاتم فلا يدخلها نور لأنهم مردوا على التكذيب والعناد، وملئت عقولهم بالخرافات والضلالات
كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات، فكذلك يطبع على قلوب الذين لا يعلمون، فهي عادة في الإنسان ليست غريبة منه، فاصبر يا محمد إن وعد الله حق، ولا يستفزنك الذين لا يوقنون بالآخرة حتى تترك ما أنت عليه بل اثبت والله ناصرك وحافظك من الناس.