الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعنى:
يا أيها الذين آمنوا: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الشرك إلى دار الإسلام، فامتحنوهن بما يغلب على ظنكم أنهن صادقات في إيمانهن، ولم يأتين حبا في الانتقال من دار إلى دار أو بغضا في زوج، بل كان الدافع لهن هو حب الله ورسوله، واعلموا أن الله أعلم بإيمانهن حقيقة، فلا سبيل لكم إلى ما تطمئن به قلوبكم، من الإحاطة بحقيقة إيمانهن، ولكن هذا ما يمكن فعله فإن علمتم فيهن صدق الإيمان فلا ترجعوهن إلى الكفار- وهذا تقييد للشرط المطلق في عقد الصلح- بل أبقوهن معكم، وقد فرق الشارع الحكيم هنا بين الرجل والمرأة فإن الرجل قوى يمكنه أن يستقل ويترك دار الكفر والمرأة لا تقوى على الإغراء فيخشى معها الفتنة
…
لا هن «1» حل لهم حالا، ولا أزواجهم الكفار يحلون لهن في المستقبل بأى شكل ما داموا مشركين، وهن مؤمنات ويلزم على هذا أن تؤتوا الأزواج ما أنفقوا، محل ذلك في الأزواج الذين بيننا وبينهم عهد أما الحربيون فلا يلزمنا شيء لهم، على أن هذا الأمر للندب، وبشرط أن يطلبه الزوج وإلا فلا يجب شيء.
وهؤلاء المهاجرون لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن مهورهن، وما حكم المرأة التي يتركها زوجها في دار الشرك مشركة وهو مسلم؟ الحكم أنه إذا أسلم الزوج وكان إسلامه حقيقيّا فيجب فسخ عقد النكاح السابق بينه وبين المشركة الوثنية أما الكتابية فلا فسخ لأنه يجوز العقد عليها ابتداء، ومحل قطع العلاقة الزوجية بين المسلم والمشركة مشروط بألا يجمعهما الإسلام في العدة.
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا قال المفسرون: كان من ذهب من المسلمات مرتدات إلى الكفار من أهل العهد يقال للكفار: هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إذا جاءت إحدى الكافرات مسلمة مهاجرة: ردوا إلى الكفار مهرها، وكان ذلك نصفة وعدلا بين الناس، ثم نسخ هذا الحكم، وذلك حكم الله يحكم بينكم بالعدل، والله عليم حكيم.
(1) هذه الجملة بمنزل التعليل للجملة السابقة.
وإن فاتكم شيء من أزواجكم وذهبن إلى الكفار ثم لم يعطوكم شيئا من المهر فعاقبتم، وأتت العاقبة لكم فغنمتم شيئا منهم، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم، ولم يأخذوا مهورهن مثل ما أنفقوا لفواته عليهم من جهة الكفار، واتقوا الله في كل شيء، اتقوا فأنتم به مؤمنون، ومن الواجب على المؤمنين تقوى الله في السر والعلانية وقد فعل المؤمنون ما أمروا به من الإيتاء للكفار والمؤمنين، وقد رفع هذا الحكم العام، وأصبح الحكم شخصيّا على الإمام والمسلمين عامة.
يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على عدم الإشراك بالله شيئا وعدم السرقة، والزنا، وقتل الأولاد خوف الفقر أو العار كما كان يفعل في الجاهلية من وأد البنات أحياء ويبايعنك على ألا يأتين بولد يختلقن نسبته للزوج مقدرا وجوده بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف عرف حسنه شرعا وعقلا من طاعة الله ورسوله والإحسان للناس وكل ما أمر به الشرع الشريف.
إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على هذا الأساس فبايعهن، واستغفر لهن الله عما فرط منهن، وقد كانت مبايعته الرجال على الإسلام والجهاد، ومبايعة النساء على ما ذكر في الآية، وقيل: هما سواء في كل ذلك، ولعل السر في مبايعة النساء بهذا أن النساء كثيرا ما يرتكبن مثل هذه الأعمال. والثابت أن هذه الآية نزلت في مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، وكانت فيهن هند بنت عتبة، ولها قصة مذكورة في كتب السيرة.
بدئت هذه السورة بالنهى عن موالاة الكفار وخاصة اليهود، وختمت بمثل ذلك تأكيدا لعدم موالاتهم وتنفيرا للمسلمين عنها.
يا أيها الذين آمنوا: لا تتولوا قوما قد غضب الله عليهم، ولعنهم- وهم اليهود- قد يئسوا من الآخرة وثوابها مع أنهم يوقنون بها، وذلك لعنادهم مع النبي مع علمهم بصدقه، هؤلاء يئسوا كما يئس الكفار حالة كونهم من أصحاب القبور الذين ماتوا، يئسوا من الرجوع إليهم والالتقاء بهم في أى وقت.