الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
الْأَبْرارَ: جمع بر. وهو من جمع بين الصدق والتقوى والإخلاص.
كَأْسٍ الكأس: تطلق على إناء الخمر وعلى الخمر نفسها. مِزاجُها: ما تمزج به. كافُوراً: طيب معروف له رائحة جميلة. يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً فجر الماء وفجره: إذا أخرجه من الأرض وشق طريقا يجرى فيه، والمراد أنها تحت أمرهم.
بِالنَّذْرِ النذر: هو ما التزمته منه قربة لله، والوفاء به إنفاذه حسب ما التزمته.
مُسْتَطِيراً: منتشرا فاشيا في كل جهة. مِسْكِيناً: هو من أسكنه فقره وحاجته أو ذله حتى كان قليل الحركة. وَيَتِيماً اليتم: التفرد، وهو هنا من فقد أباه حتى أصبح وحيدا بلا عائل. وَأَسِيراً: من أسر في حرب إسلامية مع الكفار. عَبُوساً: شديد الهول عظيم الخطر. قَمْطَرِيراً: شديدا مظلما.
وَلَقَّاهُمْ: ألقى عليهم وأعطاهم. نَضْرَةً وَسُرُوراً: حسنا وفرحا.
مُتَّكِئِينَ الاتكاء: الجلوس بتمكن وراحة. وغالبا يكون على شق واحد مع الاعتماد على وسادة. الْأَرائِكِ: جمع أريكة وهي السرير عليه الأستار والكلة- الناموسية- زَمْهَرِيراً: بردا قارسا. وَذُلِّلَتْ: سهلت حتى صارت في متناول الأيدى. قُطُوفُها: جمع قطف وهو العنقود ساعة يقطف. بِآنِيَةٍ:
هي صحاف الطعام. وَأَكْوابٍ: جمع كوب: آنية الشراب، والكوب قدح مستدير الرأس لا عروة فيه، ولا خرطوم، وهو ما نسميه الآن- كوبة-وارِيرَ
: جمع قارورة وهي الوعاء الزجاجي المعروف. زَنْجَبِيلًا: نبات له طعم حريف ورائحة جميلة. سَلْسَبِيلًا: الشراب السهل المرور في الحلق لعذوبته، واسم عين في الجنة. سُندُسٍ: من الثياب المصنوعة من الحرير. وَإِسْتَبْرَقٌ:
نسيج من حرير سميك. وَحُلُّوا ألبسوا حلية. شَراباً طَهُوراً: نقيّا من الشوائب.
المعنى:
تلك سنة القرآن يتبع الترهيب بالترغيب، ويتكلم على الكفار ونهايتهم ثم على الأبرار من المؤمنين وخاتمتهم، ليظهر الفرق جليا فيكون ذلك أدعى إلى الإيمان وعدم التكذيب.
إن الأبرار لفي نعيم، يشربون شرابا ممزوجا بالكافور، هذا الشراب مستمد من عين جارية لا ينفد ماؤها، أعنى عينا يشربها عباد الله، يجرونها حيث شاءوا فهي طوع إرادتهم.
وكأن سائلا سأل: بماذا استحقوا تلك الكرامة، وهذا النعيم؟ والجواب: إنهم يوفون بالنذر، ويخافون يوم الحساب فإن شره مستطير، وهم يتمتعون بخلق كريم فاضل، والوفاء بالنذر الشرعي الذي هو قربة إلى الله كنذر صيام أو صلاة أو صدقة دليل على قوة الإيمان ومضاء العزيمة في الخير، وإذا وفي الإنسان بالنذر لأنه التزام، فالوفاء بالواجب المكلف به شرعا أحرى وأهم له، بل هو من باب أولى، تلك هي الخصلة الأولى للأبرار. والخصلة الثانية: خوفهم من الحساب، فهذا الخوف يدعوهم إلى عمل الصالح من الأعمال، وترك الفحش من السيئات، وهذا اليوم جدير بالخوف من العقلاء لأن فيه شرا مستطيرا منتشرا في كل جهة.
والخصلة الثالثة: تمسكهم بالخلق الفاضل، وتحليهم بكرم الفعال كإطعام الطعام للمحتاجين، وبالتجربة كان الإطعام والبذل لله دليلا على صدق الإيمان، وقوة اليقين هؤلاء يساعدون المحتاج، ويمدون إليه يد المعونة وخاصة الإطعام، والمحتاج مسكين قانع أو يتيم محروم أو أسير ذليل، هم يطعمون الطعام مع حبه وشدة الحاجة إليه.
وقد روى عن علىّ- كرم الله وجهه- وزوجه فاطمة- رضى الله عنها- أنهما نذرا لله نذرا إن شفى الحسن والحسين سبطا رسول الله فسيصومان ثلاثة أيام، فشفاهما الله فصاما ولم يكن عند هما إلا ما يفطرهما فقط، وعند المغرب سألهما مسكين طعاما، فأعطياه الطعام مع الحاجة إليه وباتا على الطوى: وفي اليوم الثاني سألهما يتيم فأعطياه مع شدة الحاجة، وفي اليوم الثالث سألهما أسير فأعطياه وقد صاما ثلاثة أيام متوالية بلا طعام.. عند ذلك نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات ثم قال: خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك.
هذا هو الإيمان السليم من كل شائبة، يطعمون الطعام على حبه قائلين بلسان الحال لا بلسان المقال، قالوا: إنا نخاف من ربنا عذاب يوم تعبس فيه الوجوه من كثرة ما تلاقى: عبوسا لشدة هوله وعظيم خطره على العباد، يوما عبوسا قمطريرا، أى:
شديدا مظلما.
كافأهم الله على ذلك بأن وقاهم شر ذلك اليوم وألقى عليهم بدل العبوس والظلمة والشدة والرهق حسنا وبهجة وبهاء. وسرورا، أعطاهم جنة تجرى من تحتها الأنهار، أكلها دائم، وظلها كذلك، وتلك عقبى المتقين، وأعطاهم جنة وكساهم حريرا، وأجلسهم على الأرائك متكئين جلسة المتمكن الهادئ فارغ البال، وهم في تلك الجنة، لا يرون شمسا محرقة، ولا يحسون بردا شديدا، بل هم في جو هادئ حالم لا يشعرون بما يكدرهم.
وهذه الجنة قد دنت عليهم ظلالها الوارفة، وكانت ثمارها سهلة التناول، يتناولها الشخص بلا تعب ولا مشقة، يا سبحان الله!! وهم فيها مكرمون، لهم خدم وحشم، ويطوف عليهم غلمان لهم بآنية من فضة فيها طعامهم، ويطاف عليهم بأكواب من فضة، فيها شرابهم، هذه الأكواب فيها صفاء الزجاج وبياض الفضة ونضرتها، وهذه الأوانى قد قدرت لهم تقديرا تامّا فليست صغيرة لا تفي بما يطلبون، ولا كبيرة تزيد على ما يحتاجون.
وهم في الجنة يسقون فيها شرابا تارة يمزج بالكافور كما مضى، وطورا يمزج بالزنجبيل، وهذا الشراب مستمد من عين لا تنقطع تسمى سلسبيلا لأنها سهلة لينة هينة، ولهم خدم يطوفون عليهم، هؤلاء الولدان مخلدون في نضرة الشباب وروعة الحسن والجمال إذا رأيتهم مقبلين ومدبرين حسبتهم لؤلؤا منثورا في الصفاء والنظافة والجمال.
وإذا رأيت هناك- ونسأل الله الكريم أن يرينا ذلك- رأيت نعيما لا يقادر قدره، ولا يدرى كنه، ورأيت ملكا كبيرا، يتضاءل أمامه ملك كسرى وقيصر، وما مر من وصف لبعض مشاهد الجنة فوصف تقريبي فقط، ونعيمها الحقيقي لا يعلمه إلا خالقه، وهم في الجنة تعلوهم ثياب من سندس رقيق أخضر، ومن إستبرق سميك كل بما يناسبه، وألبسوا حلية هي أساور من فضة أو ذهب، وسقاهم ربك شرابا لا يدرى وصفه، شراب طهور نقى من كل الشوائب.
إن هذا كان لكم أيها العاملون الشاكرون جزاء على أعمالكم، وكان سعيكم مشكورا.