الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم إنه يمكن التفريق بينهما بإيجاب الزكاة في الغلة؛ مع عدم إيجابها في الأصول الثابتة (المستغلات)(1).
أدلة القول الثاني:
1 -
عموم الأدلة القاضية بوجوب الزكاة، كقوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (2)، فهي عامَّة تشمل جميع الأموال، بما فيها أعيان المستغلات وغلتها (3).
ونوقش: بأنَّ هذا العموم مخصوص بالأحاديث الواردة في إعفاء الحاجات (4) الأصلية من الزكاة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"(5).
2 -
قياس المستغلات على عروض التجارة بجامع النماء والربح في كُلٍّ، فالنماء هو علة وجوب الزكاة في عروض التجارة وغيرها من الأموال الزكوية، وهذه العلة موجودة في المستغلات، فتجب الزكاة في أعيانها وغلتها لتحقق علة النماء فيها (6).
ونوقش: بعدم التسليم بأن النماء علة وجوب الزكاة، بل هو شرط لوجوبها،
(1) ينظر: تنظيم ومحاسبة الزكاة في التطبيق المعاصر للدكتور شوقي شحاتة (ص 127).
(2)
سورة التوبة (103).
(3)
ينظر: زكاة الأصول الاستثمارية الثابتة للدكتور منذر قحف ضمن أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص 386).
(4)
ينظر: زكاة الأصول الاستثمارية الثابتة للدكتور محمد شبير (ص 436).
(5)
متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في عبده صدقة برقم:(1464)، ورواه مسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، برقم:(2273) كلاهما عن أبي هريرة.
(6)
ينظر: زكاة الأموال الاستثمارية الثابتة للدكتور منذر قحف (ص 390).
ووجود الشرط لا يلزم منه وجود المشروط، ولذا لم تجب الزكاة في الحمُرُ ولا في الغنم المعلوفة مع أنَّها نامية (1).
ثم إن القياس مع الفارق لما يلي:
1 -
أنَّ عروض التجارة معدة للبيع، فهي تتقلب في البيع والشراء، بخلاف المستغلات، فليست معدة للبيع، وإنما ينتفع بغلتها.
2 -
أنَّ دوران رأس المال في عروض التجارة أكبر من دورانه في المستغلات لتقلُّب المال في العروض التجارية عدة مرات، مما يؤدي لزيادة الأرباح، أمَّا حركة رأس المال في المستغلات فهي أقل، لتعلق جزء كبير منه بأعيان المستغلات، مما يلزم منه اختلاف الزكاة فيهما، وقصرها في المستغلات على الغلة دون أعيان المستغلات.
3 -
أنَّ تحويل عروض التجارة إلى نقود أسهل بكثير من تحويل المستغلات، فبيع المصانع ونحوها أصعب من بيع العروض التجارية، ففرض الزكاة في أصولها يزيد من التكاليف ويضاعف الخسائر (2).
فيتبين مما تقدم اتساع الفرق بين عروض التجارة والمستغلات، مما يمتنع معه إجراء القياس.
(1) وقد نص الكاساني على كون النماء شرطًا لوجوب الزكاة كما في بدائع الصنائع 2/ 19، ولم أقف على من اعتبره علة من الفقهاء، وانظر: لغز النماء للدكتور رفيق المصري (ص 30)، والموسوعة الفقهية الكويتية 23/ 241، ومجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثاني الجزء الأول (ص 161، 169).
(2)
ينظر: تنظيم ومحاسبة الزكاة في التطبيق المعاصر (ص 120)، وزكاة الأصول الاستثمارية الثابتة لشبير (ص 446).