الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دليل القول الثالث:
1 -
أن سبب الصدقة هو الصوم والفطر منه، فإذا وُجِدَ أحد السببين، جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب (1).
ونوقش: بأن سبب وجوبها هو الفطر بدليل إضافتها إليه، أما زكاة المال فسببها ملك النصاب، فالقياس مع الفارق (2).
2 -
أن التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق المخالف، فألحق الباقي به قياسا بجامع إخراجها في جزء منه (3).
ويناقش: بأن القياس مع الفارق؛ لأن التقديم بيوم أو يومين منقول كالإجماع من الصحابة، وهو لا يؤثر على الحكمة التشريعية في إغناء الزكاة للفقير يوم العيد لقرب الزمن، بخلاف التقديم الكثير فهو مخالف لذلك.
دليل القول الرابع:
أنه وُجِدَ سبب الوجوب، وهو رأسٌ يمونه ويلي عليه، والتعجيل بعد وجودِ السبب جائزٌ كتعجمِل الزكاة (4).
ويناقش: بما تقدم، من أن سبب الوجوب هو الفطر، وأن الحكمة فيما يظهر من هذه الزكاة هو إغناء الفقير في يوم العيد، وقياسها على زكاة المال قياسٌ مع الفارق؛ لثبوت السبب فيها، ووقوع التعجيل بعده، بخلاف زكاة الفطر.
الترجيح:
يترجح لي القول الأول، وهو عدم جواز تعجيل الزكاة قبل العيد بأكثر من
(1) ينظر: مغني المحتاج 2/ 133.
(2)
ينظر: المغني 4/ 301.
(3)
ينظر: مغني المحتاج 2/ 133.
(4)
ينظر: بدائع الصنائع 2/ 74.
يومين؛ لوروده عن الصحابة رضي الله عنهم، ولكونه المناسبَ لحكمة التشريع، حيث يتمكن الفقير في اليومين من تهيئة الزكاة ليوم العيد، وقبل ذلك تذهب منه.
فإذا تقرر القول باشتراط النية في زكاة الفطر من المزكي، وعدم جواز تعجيلها قبل العيد بأكثر من يومين، فإنه يتبين عندئذ أنه لا يجوز للمؤسسات الزكوية ولا غيرها إخراجُ الزكاة من أول شهر رمضان أو وسطه بالمبالغ المتوقعة، لا سيما وأن تلك عبادة يجب فيها الاقتصار على الوارد، مع كونه هو الموافق في الظاهر لمقاصد التشريع من تلك العبادة (1).
وإن كان ذلك لا يمنع من دفع الزكاة قبل اليومين للوكيل سواء كان شخصًا أو جهة.
وأما ما يُذكر من أن ضيق الوقت قد يحول دون شرائها ثم توزيعها، فإن ذلك قد يمكن تلافيه بإخراج القيمة في زكاة الفطر، لكونها أسهل في الجمع والتوزيع، وقد تقرر جواز ذلك إذا اقتضته المصلحة الشرعية، كما هو الحال هنا، والله أعلم.
* * *
(1) ينظر: بحث "زكاة الفطر" من أبحاث الندوة السادسة لقضايا الزكاة المعاصرة، للدكتور محمد الشريف (ص 159)، وبحث الدكتور أحمد بن حميد (ص 208).