الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلبْ الثاني زكاة الشركات المتعددة الجنسيات
تقدم بيان المراد بتلك الشركات، وإن كان واقعها يحتاج لتفصيل طويل ليس هذا مقامه، كما أن البحث في حكم زكاتها لا يستلزم تلك التفصيلات؛ لذا فإن الذي ينبغي التركيز عليه هنا أن الشركاء في تلك الشركات من بلدان مختلفة، مما يستلزم وجود شركاء كفار مع مسلمين، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز مشاركة الكافر وصحتها، وذلك فيما إذا كانت شركة في حصص الملكية، يتولى التصرف فيها الشريك المسلم دون الكافر (1)، فأما إذا كان للشريك الكافر تصرف في الشركة فإن الجمهور على كراهة ذلك مع صحته عندهم (2)، خلافا للمالكية الذين يمنعون ابتداء
(1) وهي شركة العنان: حيث يشتركان بماليهما وبدنيهما، سواء اشتركا في مباشرة التصرف أو وكّل أحدهما الآخر، وانظر في حقيقتها: المبسوط 11/ 151، مواهب الجليل 6/ 132، مغني المحتاج 3/ 132، شرح منتهى الإرادات 2/ 208، وقد اتفقوا على جواز مشاركة المسلم للكافر فيها على أن يتولى المسلم التصرف مع كراهة ذلك عند الشافعية، وانظر: بدائع الصنائع 6/ 62، الفواكه الدواني 2/ 120، أسنى المطالب 2/ 252، حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 419، شرح منتهى الإرادات 2/ 207.
(2)
ينظر: المبسوط 11/ 199، بدائع الصنائع 6/ 81، وقد قال فيه:"لا يشترط إسلامهما فتصح المضاربة بين أهل الذمة وبين المسلم والذمي والحربي المستأمن حتى لو دخل حربي دار الإسلام بأمان، فدفع ماله إلى مسلم مضاربة، أو دفع إليه مسلم ماله مضاربة فهو جائز" وانظر: أسنى المطالب 2/ 252، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى 3/ 495، وقال فيه: "وتكره شركة مسلم (مع كافر) كمجوسي، نص عليه، ووثني ومَن في معناه ممن يعبد غير =
العقد مع تصحيحهم له أيضًا (1).
كما أن تلك الشركات في جملتها هي شركات مساهمة كما تقدم بيانه، لذا فإن حكم زكاتها لا يختلف عن زكاة أسهم الشركات التي تقدم بيانها، فكل منهما شركات مساهمة، بل إن حكم زكاة تلك الشركات إن لم تكن مساهمة لا يختلف كثيرا عن زكاة الشركات المساهمة، من جهة أن زكاة الشركات حكمها واحد إذا ما استثنينا المضارب؛ حيث إنه لا يتصور إلا في أسهم الشركات المساهمة؛ لذا فإنه يجب على كل شريك تزكية نصيبه من الشركة إذا حال الحول عليه بعد خصم قيمة الأصول والديون المستحقة على الشركة، ويكون ذلك بحسب التفصيل المتقدم في زكاة أسهم الشركات (2).
وإن كان من وجه اختلاف فإنه يتضح في طريقة إخراج الزكاة إن قامت به الشركة على النحو الذي أشار إليه دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات، وفيه: "يبدأ بحساب زكاة الشركة التابعة على سبيل الاستقلال، ثم تخرج الشركة الأم زكاة نصيبها في الشركة التابعة بنسبة ملكيتها فيها.
أما زكاة الباقي فتلزم بها الأطراف الأخرى المالكة في الشركة (الأقلية) وهذا إذا لم تقم الشركة التابعة بإخراج زكاتها مباشرة" (3).
=الله تعالى؛ لأنه لا نأمن من معاملته بالربا وبيع الخمر ونحوه، ولو كان المسلم يلي التصرف. قال أحمد في المجوسي: ما أحب مخالطته ومعاملته؛ لأنه يستحل ما لا يستحل هذا، و (لا) تكره الشركة مع (كتابي لا يلي التصرف)، بل يليه المسلم".
(1)
مواهب الجليل 5/ 118، شرح مختصر خليل للخرشي 6/ 203، وتقرير جواز المشاركة مع غير المسلم عند الجمهور إنما هو محمول على ما إذا كان الشريك لا يباشر المحرمات بمقتضى عقد الشركة، كما تفيده النقول السابقة.
(2)
ينظر: المبحث السابق (ص 182).
(3)
ينظر: الدليل (ص 44).