الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونوقش: بأن ذلك معارض بقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" كما سيأتي بيانه (1).
أدلة القول الثاني:
1 -
حديث عبيد الله بن عدي المتقدم وفيه: "ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"(2).
ووجه الدلاله منه: تقرير عدم استحقاق الزكاة للقوي المكتسب.
ونوقش: بأن الحديث دل على تحريم مسألة القوي المكتسب، لا عدم استحقاقه (3).
وأجيب: بعدم التسليم، فالحديث شامل لتحريم السؤال والإعطاء للقادر المكتسب، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم "إن شئتما أعطيتكما". فدال على جواز إعطاء سائل الزكاة إن كانت حاجته لا تندفع باكتسابه، كما إذا لم يجد كسبا يليق به أو يكفيه.
2 -
أن من له كسب يكفيه غني بكسبه؛ لأنه قادر على دفع حاجته ونفي فقره.
الترجيح:
يترجح القول الثاني لقوة دليله وتعليله، إلا أن ذلك مقيد بكسب حلال يليق به، كما نص عليه الشافعية وغيرهم (4)؛ لأن ما لم يكن من الكسب كذلك فوجوده كعدمه.
(1) ينظر: المجموع 6/ 222.
(2)
تقدم تخريجه (ص 346).
(3)
ينظر: بدائع الصنائع 2/ 48.
(4)
قال النووي: "أما الكسب فقال أصحابنا: يشترط في استحقاقه سهم الفقراء ألا يكون له كسب يقع موقعا من كفايته كما ذكرنا في المال، ولا يشترط العجز عن أصل الكسب،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قالوا: والمعتبر كسب يليق بحاله ومروءته، وأما ما لا يليق به فهو كالمعدوم". المجموع 6/ 171. وقال الخطيب الشربيني:"لا يمنع الأخذ منها أيضا (كسب) حرام، أو (لا يليق به) أي بحاله ومروءته؛ لأنه يخل بمروءته فكان كالعدم، وإطلاق الكسب في الحديث المار محمول على الكسب الحلال اللائق. قال البغوي في فتاويه: ولو وجد من يستعمله لكن بمال حرام فله الأخذ من الزكاة حتى يقدر على كسب حلال، وأفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب لهم أخذ الزكاة". مغني المحتاج 4/ 174.