الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويتبين من هذا التعريف أن الصناديق الاستثمارية تتسم بجمع مبالغ مختلفة المصدر لاستثمارها في مجالات متنوعة؛ ولذا أطلق عليها (صناديق) إشارة إلى معنى التجميع والاستقلالية عن غيرها، وقد بين هذا في التعريف الأول بقوله:"له ذمة مالية مستقلة" عن الجهة الاستثمارية المصدرة للصندوق.
كما تتسم صناديق الاستثمار بأن الأصول المكونة لها مملوكة بشكل جماعي للمستثمرين فلكل منهم حصة مشاعة من صافي تلك الأصول، كما تقدم تقريره في أسهم الشّركات؛ لذا فإنه يتم تقسيم الصندوق الاستثماري من حين الاكتتاب إلى وحدات متساوية القيمة تسمى (وحدات استثمارية)، ومجموعها يكون الأصول الصافية للصندوق (1).
ويتبين عند النظر في حقيقة العلاقة بين المكتتب المالك للمال وإدارة صندوق الاستثمار أن تكييف العقد بينهما لا يخلو من أحد حالين:
أولا: أن يكون عقد مضاربة، وذلك لأن عقد المضاربة يجمع بين طرفين:
أحدهما صاحب المال، والآخر: صاحب العمل، ويشتركان في الربح بحسب ما يتفقان عليه (2)، وهذه هي حقيقة العلاقة بين المكتتب وإدارة صندوق الاستثمار، ويتأكد ذلك بما يلي:
1 -
أن نصيب الطرفين من الأرباح يمثل حصة شائعة من الربح.
= د - سهولة الاشتراك والاسترداد. وللاستزادة راجع الخدمات الاستثمارية في المصارف 1/ 86، وصناديق الاستثمار للبنوك والمستثمرين (ص 46).
(1)
الخدمات الاستثمارية في المصارف 1/ 95.
(2)
وقد عُرِّفَتِ المضاربة بتعريفات من أوضحها تعريف صاحب الدر المختار: "عقد شركة في الربح بمال من جانب رب المال، وعمل من جانب المضارب". رد المحتار على الدر المختار 6/ 645.=
2 -
أن البنك لا يضمن سلامة المال، ولا الأرباح.
3 -
أن الأرباح تقسم بحسب ما يتفقان عليه في العقد، أما الخسارة فيتحملها صاحب المال فقط، في ماله المكتتب فيه (1).
وبناء على هذا التكييف فإنه يجب مراعاة شروط المضاربة، لا سيما المتفق عليها، وهي:
1 -
أهلية المتعاقدين.
2 -
أن يكون رأس المال معلومًا.
3 -
أن يكون نصيب كل منهما من الربح معلوما شائعًا (2).
ولا يؤثر على هذا التكييف مساهمة الجهة المصدرة لتلك الصناديق بجزء من رأس مال الاستثمار؛ لاتفاق الفقهاء على جواز هذه الصورة إذا كانت بإذن صاحب المال أو تفويضه، وإنما اختلفوا فيما إذا لم يأذن صاحب المال بذلك (3).
= وقد أجمع أهل العلم على مشروعيتها. انظر: مراتب الإجماع ص 162، والإجماع لابن المنذر ص 140، والمبسوط 18/ 22، ومنح الجليل شرح مختصر خليل، 7/ 317، وأسنى المطالب 2/ 381، وكشاف القناع 3/ 307.
(1)
ينظر: الخدمات الاستثمارية في المصارف 1/ 95، الاستثمار في الأسهم والوحدات الاستثمارية (9/ 2 / 124).
(2)
ينظر: المبسوط 22/ 18، بدائع الصنائع 6/ 81، شرح مختصر خليل للخرشي 6/ 39، أسنى المطالب 2/ 385، كشاف القناع 3/ 496، وإنما اقتصرنا على المتفق عليه؛ لأن ما عداها من الشروط ليس عليها دليل ظاهر، مع كونها معارضة بالأصل في المعاملات وهو الحل، لا سيما مع حاجة الناس إلى التوسعة فيما لا يخالف شرعا. انظر شركة المضاربة في الفقه الإسلامي (ص 107)، والخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي 1/ 151.
(3)
ينظر: بدائع الصنائع 6/ 81، رد المحتار 5/ 646، حاشية العدوي 2/ 202، تحفة المنهاج شرح المنهاج 6/ 90، أسنى المطالب 2/ 384، كشاف القناع 3/ 507.