الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويناقش:
أن ذلك مسلم فيما إذا كانت المصلحة الظاهرة في إخراج القيمة، أما إذا كان ثم مصلحة معتبرة في إخراج الطعام فهو مقدم لكونه ورد النص به.
الترجيح:
يترجح القول بمنع إخراج القيمة في زكاة الفطر، فإن عدم انتفاع الفقير بها لاستغنائه عن الطعام فإن القول بجواز إخراج القيمة عندئذ متجه، وفي مثل ذلك يقول شيخ الإسلام في إخراج القيمة في زكاة المال: "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك -إلى قوله- والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهما، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقا فقد يعدل المالك إلى أنواع ردئية، وقد يقع في التقويم ضرر؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه، وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل، فلا بأس به مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه ولا يكلّف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك، ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة، ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء كما نقل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول لأهل اليمن: ائتوني بخميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من
= المهيأ المطبوخ، لا خبز، ولا غيره، كما كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لو تغير الحال في المدن، وانقطعت هذه الآلات، وعادت المياه إلى مجاريها الأصلية فإن الحكم يكون كذلك، أما اليوم فالمال في الحواضر أنفع للفقراء، وإخراجه هو الأفضل والأولى". تحقيق الآمال (ص 112).
المهاجرين والأنصار (1)؛ وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة، وقيل في الجزية (2). ويمكن أن يستفاد من ذلك منعه إخراج القيمة في زكاة الفطر أيضًا إلا عند الحاجة أو المصلحة؛ لانتفاء الفارق المؤثر في مثل هذا الحكم بين زكاة الفطر وزكاة المال، وهو ما يفهم أيضا من قوله في بداية الفتوى:"أما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك".
ومنه يتبين ترجح ذلك لما يلي:
1 -
أن فيه جمعًا بين أدلة القولين في الجملة مع المحافظة على الأصل، وهو إخراج الأنواع المنصوصة.
2 -
أن النصوص حددت إخراج زكاة الفطر من الأنواع المذكورة، وما في
(1) ذكره البخاري تعليقًا، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة، ورواه البيهقي في سننه، كتاب الزكاة، باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات، برقم:(7165)، وطاوس لم يسمع من ابن عباس، قال ابن حجر في التلخيص (3/ 114)، "وهو منقطع، وقال الإسماعيلي: "وهو مرسل لا حجة فيه".
(2)
مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/ 82، وقد جاء في اختيارات ابن تيمية لبرهان الدين ابن القيم (138) ما نصه:"وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين -كلمة غير واضحة في المخطوط- يجوز إخراج القيمة مطلقا"، قال محقق الكتاب سامي جاد الله: وهذا مخالف لما هو معروف من كلام شيخ الإسلام في المسألة كما سيأتي، ثم ألحق الناسخ في الحاشية عبارة:"في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين". ووضع عليه علامة "صح" التي تفيد أنه لحق، وهذا موافق لكلام شيخ الإسلام في زكاة المال، ولكن لا يعرف عنه مثل هذا القول في زكاة الفطر فليحرر. وهذه المسألة ذكرها ابن عبد الهادي في الاختيارات أيضا، فقال:"وذهب إلى أن إخراج القيمة في الزكاة للحاجة أو المصلحة الراجحة" وذكرها البعلي فقال: "ويجوز إخراج القيمة في الزكاة للعدول إلى الحاجة أو المصلحة" ثم ضرب لها بعض الأمثلة من زكاة المال. وانظر: الفتاوى (25/ 79، 82).
حكمها من الأطعمة، فهي مقدمة في الإخراج على المال، لا سيما وأن في الزكاة شائبة التعبد، إلا أن ذلك لا يلغي اشتمالها على معنى مناسب ينبغي مراعاته عند الاقتضاء.
3 -
أنه شرع إخراج القيمة في زكاة الفطر عند وجود المصلحة لعدم وجود المانع المطلق من إخراج قيمة زكاة الفطر، فليس دفع القيمة ضد البدل المنصوص بل هو عوض عنه، وبذلك يمكن الجمع بين الأدلة في المسألة.