الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم
وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم ليدفع المخاطر عن المسلمين
تقدم بيان مشروعية إعطاء الكافرين من سهم المؤلفة قلوبهم، وهو قول عند المالكية والمذهب عند الحنابلة، (1) وأما الكافر الذي يرتجى دَفْعُهُ المخاطرَ عن المسلمين، لقوته أو مكانته أو نحو ذلك، مع عجز المسلمين عن القيام بما يقوم به لدفع الخطر عنهم، فلم أجد مَنْ نَصّ على هذا النوع من المؤلفة قلوبهم، وإنما نص الحنابلة على ذلك في حق المسلم، وأما الكافر فإنما يعطى في حالين:
1 -
من يرجى إسلامه فيعطى لترغيبه في الإسلام.
2 -
من يخشى شره فيعطى لكف شره، وقد دل عليه تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقوله تعالى:{وَاَلْمُؤَلَّفَةِ قلُوبُهُمْ} (2) قال: "وهم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسلموا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من
(1) تنظر المسألة الثانية من المطلب الأول من هذا المبحث.
(2)
سورة التوبة (60).
الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه (1).
ويتبين مما تقدم أن الكافر الذي يُرتجى دفعه المخاطرَ عن المسلمين ليس من الأنواع المنصوصة عند الفقهاء المتقدمين، وقد عدَّه الشوكاني من المؤلفة قلوبهم وإن كان كافرًّا (2)، وهو الأظهر عندي، فيجوز إعطاؤه من سهم المؤلفة قلوبهم لما يلي:
1 -
أنه شبيه بالنوع المنصوص عليه عند الفقهاء، وهو من يُعطى لكف شره إن كان يُخشى منه ذلك، فنصرة المسلمين تكون بكفِّ الشر عنهم من المؤلف قلبه أو من غيره.
2 -
أن المصلحةَ المترتبةَ على تأليف من تُطلب نُصرتُه لا تقل شأنا عن مصلحة تأليف مَن يُرتجى كف شره بذلك.
3 -
أن عموم النص في قوله: {وَاَلمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} (3) لا تمتنع معه الدلالة على هذا النوع.
4 -
أن ذلك العطاء قد يكون سببًا في إسلام هؤلاء الكفار المناصرين للإسلام، حيث نص الفقهاء على مشروعية صرف الزكاة لمن يُرتجى إسلامه بذلك، وجاءت به السنة (4).
(1) تقدم تخريجه (397).
(2)
وقد تقدم النقل عنه (ص 407) من هذا المبحث.
(3)
سورة التوبة (60).
(4)
ومن ذلك ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبية في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها رسول الله بمكة بين أربعة نفر، الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب،=