الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع يدل على إسقاط الزكاة عن المال المشغول بالدين (1).
ونوقش: بأنه قد جاء الدليل من السُنّة، كما جاء النظر المعتبر بإسقاط الزكاة عن المال المشغول بِدَيْنٍ، كما تقدمت الإشارة لذلك (2).
3 -
نفوذ مالك النصاب فيه، فإذن هو له، ولم يخرجه عن ملكه ما عليه من دين، فتكون زكاته عليه (3).
ونوقش: بأن ملكه ناقص لتسلط الدائن عليه ومطالبته بالدين واستحقاقه له (4).
أدلة القول الثالث:
استدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول، واستثنوا الأموال الظاهرة من منع الدين إيجاب الزكاة فيها، وعللوا ذلك بما يلي:
1 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة والخُرَّاص، لأخذ الزكاة من المواشي والحبوب والثمار، ولم يكونوا يسألون أصحابها عن الدين، وهذا يدل على أن الدين لا يمنع الزكاة فيها (5).
(1) ينظر: المحلى 1/ 65.
(2)
ينظر: أدلة القول الأول في هذه المسألة.
(3)
ينظر: الحاوي 3/ 310.
(4)
ينظر: بدائع الصنائع 2/ 12.
(5)
ينظر: المغني 4/ 265. ومما يستشهد به في ذلك بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا كما في صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، برقم: (1425)، كما روى البخاري في قصة بعث عمر لجمع الزكاة، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، برقم: (1300) وغيرها من الروايات.
ويناقش من وجهين:
الوجه الأول: بأنّ الأصل انتفاء الدين وبراءة الذمة، وعلى من دفع وجوب الزكاة عليه بكونه مدينًا أن يثبت دعواه، فلا يصدق قوله إلا ببينة (1)، كما أن الأصل في المال الذي تحت يد حائزه أنه له، فلا حاجة لسؤاله عن ملكه له، أو استحقاقه لغيره بالدين (2).
الوجه الثاني: بأننا لو قررنا لزوم السؤال مع عدم نقله، فإنَّ ذلك دال على أن الزكاة تتعلق بالمال دون الذِّمة، وهذا لا فرق فيه بين الأموال الظاهرة والباطنة، فإذا كان الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة فكذا لا يمنع في الأموال الباطنة، لا سيما والعمومات شاملة للنوعين (3).
2 -
أنَّ تعلّق أطماع الفقراء بالأموال الظاهرة أكثر، فتكون الزكاة فيها أوكد (4).
ونوقش: بأنّ هذا التعليل لا يقاوم عموم الأدلة السابقة، وأن الدين يمنع وجوب الزكاة في سائر الأموال، لا سيما وأن البطون والظهور في المال أمر نسبي، فربما أصبحت عروض التجارة في عصرنا أشد ظهورًا من الماشية، وتعلق الفقراء بها أعظم، فلا ينبغي التعويل على الظهور والبطون في مثل ذلك لكونه نسبيًّا (5).
(1) ينظر: الأموال لأبي عبيد (509)، قال ابن العربي في أحكام القرآن 2/ 535: إذا جاء الرجل وقال: أنا فقير، أو مسكين، أو غارم، أوفي سبيل الله، أو ابن السّبيل، هل يقبل قوله، أم يقال له: أثبت ما تقول؟ فأما الدين فلا بد من أن يثبت، وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد لها ويكتفى به فيها. . . وانظر فقه الزكاة للقرضاوي 1/ 178.
(2)
ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص 113).
(3)
ينظر: الممتع 6/ 38.
(4)
ينظر: الشرح الكبير 6/ 342.
(5)
ينظر: فقه الزكاة 1/ 178.