الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلبْ الأول تعريف الحقوق المعنوية وأنواعها
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تعريف الحقوق المعنوية
(1)
تطلق الحقوق المعنوية على كل حق لا يتعلق بمال عيني ولا بشيء من منافعه
(1) الحق لغة: مصدر حق الشيء إذا وجب وثبت، قال ابن فارس:"الحاء والفاف أصل واحد يدل على إحكام الشيء وصحته، فالحق نقيض الباطل ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق ويقال حق الشيء وجب. . ". معجم مقاييس اللغة 2/ 15، والقاموس المحيط (ص 1129)، وقد عرف الحق في الاصطلاح الفقهي بتعريفات مختلفة نظرا لاختلاف أنواعه وكثرتها، ومن أقرب التعريفات لموضوع البحث تعريف الحق باعتباره حقا للملكية بأنّه:"اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء، يكون مطلقا لتصرفه فيه، وحاجزا على تصرف الغير". انظر الملكية في الشريعة الإسلامية 1/ 96، الحق في الشريعة الإسلامية (ص 34)، وهو تعريف لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود، كما في شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية، نقلا عن المرجع المتقدم.
وقد استعمل الفقهاء الحق بمعنى عام، وهو كل ما يثبت للشخص من ميزات ومكنات، سواء أكان الثابت شيئا ماليا أو غير مالي، كما استعملوه فيما يقابل الأعيان والمنافع المملوكة، بمعنى المصالح الاعتبارية الشرعية التي لا وجود لها إلا باعتبار الشارع، كحق الشفعة والطلاق وحق الحضانة والولاية. ومما تقدم يتبين أن للحقوق أقسامًا، وهي مختلفة بحسب ما تضاف إليه، =
مثل حق القصاص والولاية والطلاق وغيرها (1). فهو مصطلح واسع يشمل جميع الحقوق غير المادية، إلا أن المقصود بها هنا: حقوق خاصة بأصحابها ذات قيمة عرفية، ترد على أشياء غير مادية من نتاج الجهد الذهني (2). مما يتبين به عموم التسمية المذكورة، ودخول ما ليس مرادا كحقوق القصاص والطلاق ونحوها؛ لذا فقد سماها بعض الباحثين بتسميات أخرى أدق، كحقوق الابتكار لكي يشمل ذلك الحقوق الأدبية، كحق المؤلف في استغلال كتابه، والحقوق الصناعية والتجارية كحق مخترع الآلة، ومبتكر العنوان الذي أحرز الشهرة ونحو ذلك، كما أن ذلك يمنع دخول غير المراد من الحقوق غير المالية، فهي تسمية أدق من غيرها (3).
= والمهم هنا تقسيمها بالنظر إلى ماليتها، فينقسم قسمين: حقوق مالية وغير مالية؛ فأما الحقوق المالية -وهي المقصودة هنا- فهي: ما كان محلها مالا، أولها تعلق بالمال، وقد عرفت أيضا بأنّها:"اختصاص مشروع بمنفعة ذات قيمة مالية بين الناس" المدخل إلى نظرية الالتزام العامة، (ص 21، 25)، الملكية في الشريعة الإسلامية (ص 16).
(1)
ويلتحق بذلك الحقوق محل البحث، وإنما سميت بذلك؛ لأن الاختصاص الذي قضى به الشارع لصاحبه أمر تقديري لا يختص بعين مادية ولا يسري ضمن منفعة متقومة.
(2)
قال السنهوري: "إن أكثر الحقوق المعنوية حقوق ذهنية، والحقوق الذهنية هي حق المؤلف وهو ما اصطلح على تسميته بالملكية الأدبية والفنيّة، والحقوق المتعلقة بالرسالة وهي ما اصطلح على تسميتها بملكية الرسائل، وحق المخترع وهو ما اصطلح على تسميته بالملكية الصناعية. والحقوق التي ترد على ما يتكون منه المتجر والتي اصطلح على تسميتها -هي وسندات التداول التجارية - بالملكية التجارية. ويجمع ما بين هذه الحقوف جميعًا أنها حقوق ذهنية". الوسيط، 8/ 276.
(3)
ينظر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص 31)، المعاملات المالية المعاصرة (ص 53). كما يطلق عليها حقوق الملكية الأدبية والفنية، وحقوق الملكية الصناعية، انظر الوسيط 8/ 276، وقد اختار تسميتها بالحقوق المعنوية مجمع الفقه الإسلامي، وسار عليها كثير من الباحثين، وفي هذه التسمية عموم بالنظر إلى المقصود كما أشرنا أعلاه، ولذا فقد سميت "بحقوق الابتكار" كما رجحه الشيخ مصطفى الزرقا، أو (الحقوق الذهنية) كما صنع السنهوري، وبكر أبو زيد، حيث أطلق عليها "حق الإنتاج الذهني"، كما سميت "بالملكية =