الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويناقش: بأنه قياس مع الفارق، فالدين على مليء يمكن الانتفاع به واستنماؤه، بخلاف الدين على معسر أو جاحد أو مماطل (1).
دليل القول الثالث:
لم أقف لهم على دليل في هذه المسألة، قال ابن رشد: وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد، وإن أقام أحوالًا فلا أعرف له مستندًا في وقتي هذا (2)، كما أنه تقدمت الإجابة عليه في القسم الأول من المسألة (3).
وأما الحالة الثانية: وهي ما إذا كان الدين موجلًا، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال، أبرزها:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل وهو وجه عند الشافعية (4)، ورواية عند الحنابلة (5)، ومذهب الظاهرية (6)، ورجحه ابن تيمية (7).
القول الثاني: وجوب الزكاة في الدين المؤجل إذا قبضه لما مضى من السنين وهو الأصح عند الشافعية (8)، ورواية عند الحنابلة وهي المذهب (9)، ورجحه
(1) ينظر: زكاة الدين (ص 58).
(2)
ينظر: بداية المجتهد 1/ 199.
(3)
قال الدكتور صالح الهليل في كتابه زكاة الدين (ص 59): أما قولهم بلزوم إخراجها لعام واحد فقط فالذي يظهر لي أنه استحسان منهم، حيث ورد في الكافي لابن عبد البر بعد ذكر الأقوال في المسألة ما نصه:"وإن زكاه لعام واحد فحسن".
(4)
ينظر: روضة الطالبين 2/ 194، المجموع 5/ 506، ولم أقف على تفريق عند الحنفية في زكاة الدين المرجو بين الحال والمؤجل، فيستفاد من هذا وجوب الزكاة في هذه الحال. انظر: المبسوط 2/ 198، فتح القدير 2/ 167.
(5)
ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 325.
(6)
ينظر: المحلى 4/ 221.
(7)
ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 369.
(8)
ينظر: المجموع 5/ 506.
(9)
ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 325.
أبو عبيد القاسم بن سلام (1) وقد رجح هذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (2)، وهي فتوى الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (3).
أدلة القولين:
أدلة القول الأول:
1 -
استدلوا بأدلة عدم وجوب الزكاة في الدين الحال على مليء، وقد تقدمت مع الإجابة عنها (4).
2 -
كما استدلوا بأن الدين المؤجل لا يمكن قبضه، فأشبه الدين على معسر؛ لعدم استقرار الملك بالقبض (5).
ويناقش: بأنه استدلال بمختلف فيه؛ وهو زكاة الدين على معسر، ثم إنه على التسليم بعدم وجوب الزكاة في الدين على معسر، فلا يسلم القياس للفارق بينهما، فالدين المؤجل قد علم أجل قبضه، بخلاف الدين على معسر فإنه لا يعلم متى يقبض، كما أنّ الدين المؤجل يكون برضا الدائن واختياره بخلاف الدين على معسر، فالقياس مع الفارق.
(1) ينظر: الأموال 1/ 528.
(2)
ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة 9/ 194.
(3)
ينظر: فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص 192)، ومما جاء فيها:"وللدائن أن يؤخّر إخراج الزكاة عن الدين المؤجل الذي وجبت عليه زكاته إلى حين استيفائه كليًّا أو جزئيًّا، فإذا استوفاه أخرج زكاته عن المدَّة الماضية محسومًا منها المدة التي تعذر عليه استيفاؤه، إن وجدت".
(4)
ينظر: المغني 4/ 271.
(5)
ينظر: (ص 206).
أدلة القول الثاني:
1 -
استدلوا بما تقدم في وجوب زكاة الدين على معسر، وقد تقدمت مع الإجابة عنها (1).
2 -
أن البراءة تصح من المؤجل، ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه، وبناء عليه فتجب الزكاة فيه (2).
ونوقش: بأن الملك وإن ثبت في الدين المؤجل إلا أنه غير تام، وذلك لأن الملك المطلق يكون لليد والرقبة، وهذا غير موجود في الدين المؤجل، حيث إن الملك فيه لليد دون الرقبة (3).
سبب الخلاف:
هو عدم وجود نصوص من كتاب أو سنة في زكاة الدين، وإنما هي آثار أصحاب متباينة (4) رضي الله عنهم مع كون المسألة تتجاذبها أصول مختلفة كما يتضح من استدلالات أصحاب الأقوال.
(1) ينظر: (ص 204).
(2)
ينظر: المغني 4/ 271.
(3)
ينظر: بدائع الصنائع 2/ 9، زكاة الدين (ص 64). قلت: ولو قيل بالتفريق بين من يستفيد من الأجل فيما إذا كان الدين ناشئا عن معاوضة فنوجب عليه زكاة أصل الدين وما حل من ربحه كل حول، بخلاف ما إذا كان الدائن لا يستفيد من الأجل في الدين، وإنما هو على سبيل الإرفاق، فإن القول بعدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل عندئذ له قوة لانتقاص تمام الملك المشروط. وهذا قريب من قول المالكية في إيجابهم الزكاة في الدين إذا كان لتاجر مدير، وعدم إيجاب ذلك فيما إذا كان الدين لتاجر محتكر، أو كان ناشئا عن قرض، وإنما يزكيه إذا قبضه لحول واحد. ينظر: الكافي لابن عبد البر، (ص 93)، والفواكه الدواني 1/ 331.
(4)
ينظر: الأموال 1/ 526.