الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسأذكر بعض تعاريفهم مكتفيًا بتعريفٍ واحد في كل مذهب؛ لكون أكثر التعاريف الأخرى مقاربة.
فمن تعاريف الحنفية:
تمليك جزء مالٍ عيّنه الشَّارع من مسلم فقير غيرِ هاشمي ولا مولاه، مع قطع المنفعَة عن الملك من كل وجه لله تعالى (1).
ومن تعاريف المالكية:
جزء من المال، شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًّا (2).
ومن تعاريف الشافعية:
اسمٌ لأخذ شيء مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة، لطائفة مخصوصة (3).
ومن تعاريف الحنابلة:
حقٌّ واجبٌ، في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص (4).
ومما تقدم من تعاريف يلاحظ اتفاق الفقهاء على ما يلي:
1 -
ذكر القدر المعين المخرجِ زكاةً وهو النصاب.
2 -
تعيين المال الذي يجب إخراج الزكاة منه، وهو النصاب.
3 -
تعيين مصرف الزكاة وهم المستحقون.
(1) ينظر: الدر المختار للحصكفي مع حاشية ابن عابدين 3/ 160، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 251، والبناية شرح الهداية للعيني 3/ 340، وللحنفية تعريفات أخرى، انظر فتح القدير لابن الهمام 2/ 112، والكفاية على الهداية للمرغيناني 2/ 112، مطبوع مع فتح القدير.
(2)
ينظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع 1/ 140، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 3/ 81.
(3)
ينظر: الحاوي للماوردي 3/ 71، والمجموع للنووي 5/ 295.
(4)
ينظر: الإقناع 1/ 387، شرح منتهى الإرادات 1/ 387، وعرفها بعض الحنابلة بأنّها: حق يجب في مال خاص. انظر: الشرح الكبير 6/ 291، والفروع 2/ 316.
ويتميز تعريف الحنفية بالقيود التالية:
1 -
تمليك مال الزكاة للفقير.
2 -
استثناء الهاشمي ومولاه من الفقراء المستحقين.
3 -
التقييد بقطع المنفعة من كل وجه.
ويؤخذ على القيد الأول: أنَّ التّمليك ليس مطلقًا في جميع مصارف الزكاة، وإنما هو في الأصناف الأربعة الأولى في قوله:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} (1). ولذا دخلت لام الملك على الأصناف الأربعة الأولى، ولم تدخل على الأربعة الأخرى، وإنما دخلت في الظرفية، وسيأتي بيان هذه المسألة تفصيلًا - إن شاء الله - في مصارف الزكاة (2).
كما يؤخذ على القيد الأول: أنه عيّن المستحقين بالفقراء، وهم أحد الأصناف الثمانية، فالأَوْلى التعميم، إلا أن يُرَادَ التعريف بالمثال، والتعميم أَوْلى.
ويؤخذ على القيد الثاني: ما تقدمت الإشارة إليه من أنه تفصيل، يمكن إجماله بكون المستحقين طائفة مخصوصة، فيخرج الهاشمي ومولاه بلا حاجة للتنصيص.
أما القيد الثالث: وهو قطع المنفعة من كل وجهٍ، فيراد به بيان منع تقديم الزكاة لمن ينتفع المزكي بإعطائه إياها، كما لو دفعها لفروعه أو أصوله أو إلى زوجه، فهو قيد في مَحلِّه، إلَّا أن بعض التعاريف الأخرى تضمنت هذا القيد وغيره، وذلك بالتقييد بأصناف مخصوصة (3).
(1) سورة التوبة (60).
(2)
وقد عبر بعض الحنفية بالإيتاء، انظر العناية شرح الهداية 2/ 112.
(3)
كما تقدم في تعريف الشافعية والحنابلة (في الصفحة السابقة).