الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حِرصِ الْمَرْءِ عَلى الْمالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ". رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه (1).
وأخرجه الخطيب في "تالي التلخيص" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"ما ذِئْبانِ ضارِيانِ فِي زَرِيبةٍ بِأَسْرَعَ فِيها فَساداً مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْمالِ فِي دِينِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ"(2).
فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح المال الصالح للرجل الصالح؛ بين ما يخشى على الرجل الصالح من المال والشرف، ومن ثم لا يجوز إطلاق مدح المال ولا إطلاق ذمه، بل يعود ذلك إلى ما يؤول أمره إليه من النفع والضرر، أو باعتبار التصرف فيه إحساناً وإساءةً في الكسب والصرف.
*
فائِدَةٌ سادِسَةَ عَشْرَةَ:
العبد الصالح أيُّ حاليه كان عليه من فقر أو غناء، أو شدة أو رخاء، أو مرض أو صحة، إلى غير ذلك؛ فإن حاله ذلك هو الذي يتم به صلاحه لأنه في كل حال يتأسى فيه بما أرشد إليه فيه من شكر أو صبر، ومن ثم لا يكون الصالح على حال إلا والأكمل في حقه أن لا يتمنى غيره؛ فإن الخيرة ليست له، بل لله تعالى فيه، فالاختيار أن يختار
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(3/ 456)، والترمذي (2376) وصححه، وكذا ابن حبان في "صحيحه"(3228).
(2)
ورواه ابن أبي الدنيا في "الزهد"(1/ 338)، وأبو يعلى في "المسند"(6449).
ما قضاه الواحد القهار، الكريم الغفار.
وقد روى ابن أبي الدنيا في "كتاب الأولياء"، والحكيم الترمذي، وأبو نعيم، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، وابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن الله عز وجل قال: "يَقُولُ اللهُ تَعالَى: مَنْ أَهانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بارَزَنِي بِالْمُحارَبَةِ، وَإِنِّي لأَغَضْبُ لأَوْلِيائِي كَما يَغْضَبُ اللَّيْثُ الْحَرِبُ.
وَما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ بِمِثْلِ أَداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَما يَزالُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعاً وَبَصَراً، وَيَداً وَمُؤيِّداً؛ إِنْ دَعانِي أَجَبْتُهُ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ.
وَما تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِيَ فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ؛ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَساءَتَهُ، وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهُ.
وَإِنَّ مِنْ عِبادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَسْأَلُنِي البابَ مِنَ العِبادَةِ فَأَكُفَّهُ عَنهُ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ.
وَإِنَ مِنْ عِبادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصْلِحُ إيْمانَهُ إِلَاّ الغِنَى، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ.
[وَإِنَ مِنْ عِبادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصلِحُ إِيْمانَهُ إِلَّا الفَقْرُ، وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ].
[وَإِنَّ مِنْ عِبادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصْلِحُ إِيْمانَهُ إِلَّا الصِّحَّةُ، وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ].