الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
تَنبِيهٌ:
قد تكون الكرامة مما يحسبه الجاهل عقوبة كالمصائب، وقلة ذات اليد، وقلة الأولاد، وقلة العشيرة، فيكرم الله العبد بذلك تمحيصًا لذنوبه، وزيادة في كرامته، وصيانة له عن الفتنة.
ألا ترى أن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 14، 15].
وروى أبو نعيم عن أبي سنان ضرار بن مرة رحمه الله تعالى قال: يقول الله عز وجل: يا دنيا! مري على المؤمن ليصبر عليك فيجزى، ولا تحلولي له فتفتنيه (1).
وروى أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقاته" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللهُ عز وجل لِلدنْيا: يا دنيا! مرِّي على أَوْلِيائِي، وَلا تَحْلَوِلي فَتْفَتِنِيهِمْ"(2).
وروى الطبراني، والبيهقي في "الشعب"، والأصبهاني في "الترغيب"، والديلمي عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 92).
(2)
رواه السلمي في "طبقات الصوفية"(ص: 23)، وكذا القضاعي في "مسند الشهاب"(2/ 325)، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"(2/ 323).
"نزَلَ اللهُ تَعالَى عَلَيَّ جِبْرِيلَ في أَحْسَنِ ما كانَ يَأتِيني صُورةً، فَقالَ: إِنَّ الله يُقْرِئُكَ السَّلامَ يا محمدُ، وَيقُولُ لَكَ: إِني أَوْحَيْتُ إِلَى الدُّنْيا أَنْ تَمَرَّرِي وَتَكَدَّرِي، وَتَضَيقِي وَتَشَدَّدِي على أَوْلِيائِي حَتَّى يُحِبوا لِقائِيَ، وَتَحَبَّبِي وَتَسَهَّلِي، وَتَوَسَعِي وَتَصَفَّيْ لأَعْدائِي كَيْ يَكْرَهُوا لِقائِيَ؛ فَإِنِّي خَلَقْتُها سِجْنًا لأَوْلِيائِي، وَجَنَّةً لأَعْدائِي"(1).
ولفظ الديلمي: "أَوْحَى اللهُ إِلَى جِبْريلَ عليه السلام فَأَتانِي بِأَحْسَنِ ما كانَ يَأتِيني صُورَةً، فَقالَ: السَّلامُ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيقولُ لَكَ: إِنيِّ أَوْحَيْتُ إِلَى الدُّنْيا أَنْ تَمَرَّري وَتَضَيقِي، وَتَنَكَّرِي على أَوْلِيائِي حَتَّى يُحِبُّوا لِقائِيَ، وَتَبَحْبَحِي وَتَوَسَّعِي، وَتَسَهَّلِي وَتَزَيَّني عَلى أَعْدائِي حَتَّى يَكْرَهُوا لِقائِي؛ فَإِنِّي جَعَلْتُها سِجْناً لأَوْلِيائِي، وَجَنَّةً لأَعْدائِي"(2).
وقلت: [من السريع]
أَوْحَى إِلَى الدُّنْيا الإِلَهُ الْحَكِيمُ
…
وَهْوَ بِحالِ العَبْدِ أَوْلَى عَلِيمْ
تَمَرَّرِي عَلى وَلِيِّيْ وَلا
…
تَبْقَيْ عَلى حالٍ لَهُ مُسْتَقِيمْ
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(7/ 19)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9800) وقال: فيه مجاهيل.
(2)
رواه الديلمي في "مسند الفردوس"(521).
وَأَزْعِجِيهِ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى
…
رَوْمِ لِقائِي في جَنَّاتِ النَّعِيمْ
ضِيْقِي بِهِ تَكَدَّرِي وَانْكَدِرِي
…
يَصْبِرْ فَيُجْزَى بِالثَّوابِ الْمُقِيمْ
قَدْ يَكْرَهُ الإِنْسانُ حالًا وَفِي
…
ذَلِكَ رِضوانٌ وَأَجْرٌ جَسِيمْ
تَبارَكَ اللهُ وَأَوْحَى إِلَى الدُّ
…
نْيا وَأَمْنُ الْمَكْرِ ذَنْبٌ عَظِيمْ
تَبَحْبَحِي تَحَبَّبِي وَاسْهُلِي
…
عَلى عَدُوِّي يَنْبَسِطْ أَوْ يَهِيمْ
يَكْرَهُ إِذْ ذاكَ لِقائِي وَلا
…
يَطْلُبُ مَرْضاتِي وَلا يَسْتَقِيمْ
أَبْعَدْتُهُ بِالْمَكْرِ عَنِّي كَما
…
قَرَّبْتُ بِاللُّطْفِ الوَليَّ الكَرِيمْ
الْمُلْكُ لِي وَالأَمْرُ لِي دائِماً
…
أَفْعَلُ ما شِئْتُ وإنِّي حَكِيمْ
سُبْحانَ مَنْ قَدَّرَ ما شاءَهُ
…
ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمْ