الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبو الخير العصر وهو في محرابه، فلما صرت بباب المسجد قال لي: يا أبا بكر! ارجع فقد جعلناك في حل (1).
وقوله في هذه الحكاية يظهر في أول مرة للأولياء، وفي الثانية للصلحاء؛ أراد بالأولياء خواص الصلحاء، لا مطلق الصلحاء، فلا تنافي بينه وبين ما سنذكره إن شاء الله تعالى من أن الأولياء هم الصالحون.
وقوله: وفي الثالثة ينزل ببيت المقدس؛ أراد أن يتخذ بيت المقدس نزلاً وسكناً، ولا يريد نزوله من السماء؛ فإن نزوله من السماء يكون بدمشق لحديث أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَنْزِلُ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ عليه السلام عِنْدَ الْمَنارَةِ البَيْضاءِ شَرْقِي دِمَشْقَ". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن (2).
وهو في "الصحيح" من حديث النواس بن سمعان (3).
*
فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَخَمسونَ:
روى الإمام أحمد، وابن ماجه عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: "الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيلَةٍ "(4).
(1) انظر: "روض الرياحين في حكايات الصالحين" لليافعي (ص: 354).
(2)
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(590).
(3)
رواه مسلم (2937).
(4)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(1/ 84)، وابن ماجه (4085)، وكذا البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 317) وقال: في إسناده نظر.
وهذا الحديث يحتمل معنيين:
الأول: أن المهدي قد يكون قبل استخلافه مقارفاً لبعض ما عليه الناس، ثم يصلحه الله تعالى في ليلة فيكون من الصالحين كما أصلح الله تعالى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه حين استخلف، وكان قبل ذلك متنعماً بما عليه أبناء الخلافة والنعمة.
والثاني: أن المراد: يصلحه الله تعالى للخلافة، ويعرفه بما يحتاج إليه من سياسة الرعية ونحوها في ليلة واحدة.
والحاصل: أن الله تعالى يصلحه ويصلح به كما روى أبو نعيم الأصبهاني في "الأربعين" التي جمعها في المهدي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وَيْحَ هَذهِ الأُمَّةَ مِنْ مُلوكٍ جَبابِرَةٍ كَيفَ يَقْتُلُونَ وَيَحيفونَ الْمُطِيعينَ إِلَاّ مَنْ أَظْهَرَ طاعَتَهُمْ، فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ يُصانِعُهُمْ بِلِسانِهِ وَيَفِرُّ مِنْهُمْ بِقَلْبِهِ، وإِذا أَرادَ اللهُ تَعالَى أَنْ يُعِيدَ الإِسْلامَ عَزِيزاً قَصَمَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَهُوَ القادِرُ على ما يَشاءُ أَنْ يُصْلِحَ الأُمَّةَ بَعدَ فَسادِها.
يا حُذَيفَةُ! لَوْ لَمْ يَبقَ مِنَ الدُّنيا إِلَاّ يَومٌ واحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اليَومَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِيَ، تَجْري الْمَلاحِمُ على يَدَيْهِ، وَيُظْهِرُ الإِسْلامَ؛ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ" (1).
(1) انظر: "عقد الدرر في أخبار المنتظر" للسلمي (ص: 132)، و"الحاوي للفتاوى" للسيوطي (2/ 60).