الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأول: أن العاقل الكامل العقل هو الذي يصلح ويستقيم مع الفاجر الجاهل في حال السلم بالمداراة من غير إثم، وفي حال الحرب إما بالإعراض عنه، وإما يحسن الخديعة ولطف الحيلة، والانتصار منه من غير عدوان ولا تهور.
الوجه الثاني: أن العاقل الكامل العقل هو الذي يصلح في زمان كثرة الفجار والجاهلين، ولا يتابعهم، ولا يكون معهم فيما هم فيه.
*
فائِدَةٌ ثامِنةٌ وتسعونَ:
روى أبو نعيم عن سالم بن نوح قال: مر عوف يوم جمعة، فسأله يونس فقال: كيف أنت؟ كيف حالك؟
فقال عوف: قيل لأبي السوار العدوي رحمه الله تعالى: أكل حالك صالح؟
فقال: ليت عُشْره يصلح (1).
وهذا إشارة من أبي السوار إلى أن العُشر إذا صلح كفَّر ما بقي من الأعشار التسعة؛ لأن الحسنة بعشر حسنات، وكل حسنة تكفر سيئة.
وقد سبق قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ تَكونُ في الرَّجُلِ فَيُصْلحُ اللهُ لَهُ بِها عَمَلَهُ"(2).
وقد عد بعض العارفين حب الصالحين حسنة مصلحة للعبد.
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(2/ 250).
(2)
تقدم تخريجه.
وفي المعنى قيل: [من الوافر]
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ
…
لَعَلِّي أَنْ أَنالَ بِهِمْ شَفاعَة
وروى أبو الحسن بن جهضم عن محمَّد بن [حسان](1) قال: سمعت الفضيل بن عياض وجلس إليه سفيان بن عيينة، فتكلم الفضيل بكلام، فقال فيما تكلم: كنتم معشرَ العلماء سُرُجَ البلاد يستضاء بكم، فصرتم ظلمة، وكنتم نجومًا يهتدى بكم، فصرتم حيرة، لم لا يستحي أحدكم يأخذ من مال هؤلاء وقد علم من أين هو، حتى بسند ظهره ويقول: حدثني فلان عن فلان، وحدثنا فلان عن فلان.
فرفع سفيان رأسه وكان مطأطئه، فقال: هاه! هاه! والله لئِن كنا لسنا صالحين فإنا نحب الصالحين.
قال: فأسكت الفضيل، وطلب إليه سفيان فحدثنا بثلاثين حديثا (2).
وروى ابن الجوزي في "صفة الصفوة" عن عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي أنه كان يقول: لو خيرت أن أعمر مئة سنة في طاعة الله، أو أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه، لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو ساعتي هذه شوقًا إلى الله، وإلى رسوله، وإلى
(1) بياض في "أ"، و"ت"، والمثبت من مصدر التخريج.
(2)
ورواه الجرجاني في "الأمالي الخميسية"(2/ 435)، والسلفي في "الطيوريات"(3/ 297).