الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأَخْذِ مالِ أوْ إتْلافِ نَفْسِ
…
أَوِ الأَذَى كَالضَّرْبِ أَوْ كَالْحَبْسِ
ولو استحلفت في مسألة دفع الصائل الواجب دفعه بالكذب لزمك أن تحلف وتوري؛ فإن لم تور حنثت في الأصح، كما ذكره النووي في " الأذكار "، ولا يحرم (1).
*
فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَأَرْبَعونَ:
قد سبق أن أصل الصلاح بصلاح القلب، وأن العبرة بصلاحه، ومن هنا قيل لمن كان همه إصلاح قلبه: صاحب قلب، و: هو من أرباب القلوب.
فصاحب القلب لا يترك عملاً ولا قولاً ولا حالاً يصلح به قلبه، ويجتنب كل عمل وقول وحال لا يصلح عليه قلبه، وإن كان فيه تخريب ظاهره؛ كما قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: لو علمت أن قلبي يصلح على كناسة لذهبت حتة أجلس عليها. رواه الخطيب البغدادي (2).
وروى ابن أبي الدنيا عن حذيفة المرعشي صاحب يوسف بن أسباط: أنه رأى على رأس حناذ القلاء رحمه الله تعالى قَلَنْسوَةً سوداء مخرقة، وفرواً مخرقاً.
(1) انظر: " الأذكار" للنووي (ص: 301).
(2)
ورواه الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 320). ونقلها الذهبي في "ميزان الاعتدال"(1/ 196) عن الدارقطني، وقال: هذه حكاية مظلمة السند.
فقال له: ما هذه القَلَنْسُوَة على رأسك؟
قال: وجدت قلبي يصلح عليها.
قال حذيفة: فلم أر أحداً إن شاء الله كان أصدق منه.
قيل له: أين كان من يوسف بن أسباط؟
قال (1): ما كان يوسف [بن أسباط](2) يصلح إلا شاكراً لذلك (3).
فتأمل كيف لا يعتبر أرباب القلوب ما ازدراه منهم الناس إذا صلحت قلوبهم لطاعة الله تعالى وحبه!
وكفاك دليلاً على ذلك قول الله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام لقومه حين ازدروا أتباعه: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [هود: 31].
قال السدي في قوله: {لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا} [هود: 31]: يعني: إيماناً. رواه أبو الشيخ (4).
وبالإيمان صلاح القلب كما سبق، وإذا صح إيمان القلب صلح القلب برثاثة الحال، فهي أولى كما لو صح بحسن البزة وسعة الحال كانت هي أولى، إلا أن الخطر في ذلك أعظم وأشد.
ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الصَّفا الزُّلالُ الَّذِي لا تَثْبُتُ عَلَيْهِ أَقْدامُ
(1) في "أ" و" ت ": " قيل ".
(2)
ما بين معكوفتين ليس في " أ ".
(3)
انظر: "صفة الصفوة " لابن الجوزي (4/ 196).
(4)
انظر: " الدر المنثور" للسيوطي (4/ 416).