الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصري رحمه الله تعالى قال: إن الله عز وجل لم يمنع الجنة أعداءه بخلًا، ولكنه صان أولياءه الذين أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الذين عصوه (1).
*
فائِدَةٌ ثالِثةٌ:
روى ابن أبي الدنيا في كتاب "الأولياء" عن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد وهو يبكي، فقال: يا أبا الحسن! كم بلغك أن ولي الله يحبس على الصراط؟
قال: كقدر رجل دخل في صلاة مكتوبة أتم ركوعها وسجودها.
قال: فهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء الله؟
قال: نعم (2).
قلت: يحتاج العبد يوم القيامة حين يمر على الصراط إلى النجاة والرفق في النجاة، والرفق يكون بتقريب مسافة المرور عليه، وبتوسعته، وذلك إنما يتم لأولياء الله تعالى المتقين الصالحين.
قال الله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72].
وروى الحاكم -وصححه-[عن] عبد الله بن سلام رضي الله تعالى
(1) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(9/ 372).
(2)
رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء"(ص: 17).
عنه قال: إذا كان يوم القيامة يبعث الله الخليقة أمة أمة، ونبيًّا نبيًّا حتى يكون أحمد وأمته آخر الأمم مركزاً، ثم يوضع جسر على جهنم، ثم ينادي مناد: أين أحمد وأمته؟
فيقوم صلى الله عليه وسلم، فتتبعه أمته؛ بَرُّها وفاجرُها، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين، وينجو النبي صلى الله عليه وسلم والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة تبوئهم منازلهم في الجنة؛ على يمينك، على يسارك، على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه، فيلقى له كرسي عن يمين الله، ثم ينادي مناد: أين عيسى وأمته؟
فيقوم صلى الله عليه وسلم، فتتبعه أمته؛ برُّها وفاجرها، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين، وينجو النبي والصالحون، ثم يتبعهم الناس حتى يكون آخرهم نوح عليه الصلاة والسلام (1).
وروى الإِمام عبد الله بن المبارك في "الزهد"، وابن أبي الدنيا عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا أن الصراط يوم القيامة يكون على بعض الناس أدق من الشعر، وعلى بعض مثل الوادي الواسع (2).
وروى أبو نعيم عن سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: من دق الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة، ومن عرض عليه الصراط
(1) رواه الحاكم في "المستدرك"(8698).
(2)
رواه ابن المبارك في "الزهد"(2/ 122).