الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَخَمسونَ:
من لطائف الشعر الرائق اللائق إيراده في هذا الباب وإنشاده قولُ الشيخ العارف بالله تعالى عبد العزيز بن أحمد الدميري رحمه الله تعالى كما نقله ابن السبكي في " الطبقات " رحمه الله تعالى: [من الوافر]
إِذا ما ماتَ ذُو عِلْمٍ وَتَقْوى
…
فَقَدْ ثُلِمَتْ مِنَ الإِسْلامِ ثُلْمَة
وَمَوْتُ العادِلِ الْمَلِكِ الْمُوَلَّى
…
بِحُكْمِ الْحَقِّ مَنْقَصَةٌ وَوَصْمَة
وَمَوْتُ الصَّالِحِ الْمَرْضِيِّ نَقْصٌ
…
فَفِي مَحْيَاهُ لِلإِسْلامِ نَسْمة
وَمَوْتُ الفارِسِ الصرِّغامِ ضَعْفٌ
…
فَكَمْ شَهِدْتَ لَهُ فِي النَّصْرِ عَزْمَه
وَمَوْتُ فَتًى كَثِيرِ الْجُودِ مَحْلٌ
…
فَإِنَّ بَقاءَهُ خِصْبٌ وَنِعْمَة
فَدُونَكَ خَمْسَةً تَبْكِي عَلَيْهِم
…
وَمَوْتُ الغَيْرِ تَخْفِيفٌ وَرَحْمَة (1)
(1) انظر: "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (8/ 201).
قلت: قد سبق أن الأرض تبكي على الصالح أربعين يوماً والملك العادل، والمؤمن الشجاع، والجواد من أخيار الصالحين، وأما العالم التقي فهو شهيد أو صديق، وهما من أخص الصالحين.
وفي حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ غَدا يُرِيدُ العِلْمَ لا يَتَعَلَّمُهُ إِلَاّ لِلَّهِ فَتَحَ اللهُ لَهُ باباً إِلَى الْجَنَّةِ، وَفَرَشَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ عليهم السلام أَكْنافَها، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ مَلائِكَةُ السَّماواتِ وَحِيتانُ البَحْرِ، وَلِلْعالِمِ مِنَ الفَضْلِ على العابِدِ كَالقَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ على أَصْغَرِ كَوْكَبٍ فِي السَّماءِ، وَالعُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ؛ إِنَّ الأَنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِيناراً وَلا دِرْهَماً، وَلَكِنَّهُمْ وَرَّثوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظِّهِ، وَمَوْتُ العالِمِ مُصِيبَةٌ لا تُجْبَرُ، وَثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ، وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ، مَوْتُ قَبِيلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوتِ عالِمٍ"، رواه البيهقي (1).
وهو عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه " دون قول: " وَمَوت العالِمِ
…
" إلى آخره (2).
وروى البزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وابن لال في "مكارم الأخلاق " عن ابن عمر، وجابر رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَوْتُ العالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الإِسْلامِ لا تُسَدُّ ما اخْتَلَفَ
(1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(1699).
(2)
تقدم تخريجه.
اللَّيْلُ وَالنَّهارُ" (1).
وقوله: وموت الغير تخفيف رحمة؛ يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتراحٌ مِنْهُ - يعني: الميت - العَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيا وَأَذاها إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعالَى، وَالعَبْدُ الفاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوابُّ". رواه الإمام مالك، والإمام أحمد، والشيخان، والنسائي عن أبي قتادة رضي الله عنه (2).
وروى الخطيب، والديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا ماتَ صاحِبُ بِدْعَةٍ فَقَدْ فُتِحَ فِي الإِسْلامِ فَتْحٌ"(3).
وصاحب البدعة شامل لمن يبتدع في الاعتقاد، ومن يبتدع الظلم والضرر والأذى.
ولأبي العتاهية: [من مجزوء الكامل]
(1) ورواه الديلمي في "مسند الفردوس"(6459) عن عائشة رضي الله عنها.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 201): رواه البزار، وفيه محمد بن عبد الملك عن الزهري، قال البزار: يروي أحاديث لا يتابع عليها.
وانظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص: 95).
(2)
رواه الإمام مالك في "الموطأ"(1/ 241)، والإمام أحمد في "المسند"(5/ 296)، والبخاري (6147)، ومسلم (950)، والنسائي (1931).
(3)
رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"(4/ 158)، والديلمي في "مسند الفردوس "(1118).