الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنجاح هو الظفر بالشيء؛ فالمراد طلب الظفر بثواب الأعمال الصالحة، وثواب الاستيفاء عليها، فالصلاح ابتداء الخير، والفلاح دوامه، والفوز بثوابه، والنجاح به تمام الفلاح وكمال الخير، فلذلك قدم طلب الصلاح على طلب الفلاح لأنه متسبب عنه، وطلب الفلاح على طلب النجاح لأنه تمامه؛ فافهم!
*
فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَثَمانونَ:
روى أبو نعيم عن أبي جعفر الخصاف قال: قال لي جابر الرحبي رحمه الله تعالى يوما وأنا أماشيه: مر بنا نتسابق، فمر أنت هكذا حتى أَمُرَّ أنا هكذا.
قال: فمررت أنا على الجسر، فلما أبعدت على الجسر التفت فإذا هو يمشي على الماء ينتضح من تحت قدميه مثلما يخرج الغبار من تحت قدم الماشي، فلما التقينا قلت: من لا يحسن مثل هذا؛ أمشى على الجسر وتمشي أنت على الماء؟
قال: فقال لي: وقد رأيتني؟
قلت: نعم.
قال: أنت رجل صالح (1).
قلت: في ذلك إشارة إلى أن الصالح لا يطلع على كرامته إلا من كان صالحاً، أو من يراد به الصلاح، وإن كان منكراً فإنه يرجع عن الإنكار.
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(10/ 167).
قال لي رجل من أهل الحرفة يوماً: يا سيدي! أفي هذا الزمان وليٌّ؟
قلت: لا يخلو وقت من الأولياء حتى تقوم الساعة.
فما لي لا أرى أحداً منهم؟
قلت: يا هذا! كيف تراهم وأنت لست منهم؟
قال لي: وكيف لي أن أكون منهم؟
قلت له: تصلي الصلوات الخمس، وتؤدي الفرائض التي عليك، وتلازم حرفتك، وتتقي الله فيها وفي سائر أعمالك، وتخلص لله تعالى، فحينئذ تكون من أولياء الله تعالى وتراهم.
ونظير ما تقدم ما ذكره الشيخ محي الدين بن العربي في "مسامراته" عن رياح بن عبيد قال: خرج عمر بن عبد العزيز قبل خلافته وشيخ متكئ على يده، قال: فقلت في نفسي: إن هذا الشيخ جافٍ، فلما صلى ودخل لحقته، فقلت: أصلح الله الأمير! من الشيخ الذي كان متوكئاً على يدك؟
فقال: يا رياح! رأيته؟
قلت: نعم.
قال: ما أحسبك يا رياح إلا رجلاً صالحاً؛ ذاك أخي الخضر عليه السلام، أتاني فأعلمني أني سَأَلي أمرَ هذه الأمة، وأني سأعدل فيها (1).
(1) ورواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ"(ص: 134)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 254).=