الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه؟ وفي رواية: ويحبه الناس عليه؟
قال: "تِلْكَ عاجِلُ بُشْرى الْمُؤْمِنِ"(1).
فثناء الناس عليه دليل على صلاحه، وقبوله عند الله تعالى حتى جعل إطلاق ألسنتهم بالثناء عليه بشارة له بذلك، وكذلك حب الناس له كما تقدم.
*
فائِدَةٌ بِها تَتِمُّ مِئةُ فائِدَةٍ:
وهي آخر الفوائد:
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أرض الجنة يرثها الذين يصلون الصلوات الخمس في الجماعات.
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 106]؛ أي: بشارة لقوم عابدين.
قال: الذين يصلون الصلوات في الجماعات. رواه البيهقي في "الشعب"(2).
وروى عنه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم أنه قال في الآية: أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون
(1) رواه مسلم (2642).
(2)
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(2912).
السموات والأرض أنه يورث أمة محمَّد الأرض، ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون (1).
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال الله تعالى: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105]؛ فنحن الصالحون. رواه البخاري في "تاريخه"، وابن أبي حاتم (2).
وفي ذلك فضيلة لأمة محمَّد صلى الله عليه وسلم لا تخفى من حيث إن الله تعالى سماهم في الذكر الأول الصالحين، ومن حيث إنهم -وإن كان فيهم الظالم لنفسه- فإنهم صالحون لدخول الجنة، وميراث أرضها كما يقول أهل الجنة:{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلا مَنْ أَبَى".
قالوا: ومن يأبى؟
قال: "مَنْ أَطاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصانِي فَقَدْ أَبي". رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (3).
ولعله أراد بقوله: "وَمَنْ عَصانِي": من عصاه في التوحيد، ولا يخلد في النار عاص موحد.
(1) رواه الطبري في "التفسير"(17/ 104).
(2)
رواه البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 375).
(3)
رواه البخاري (6851).
وروى الحاكم -وصححه- عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّكُمْ يدخلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ مَنْ شَرَدَ عَنِ الله شِرادَ البَعِيرِ عَلى أَهْلِهِ"(1).
وروى الطبراني في "الكبير"، والحاكم -وصححه - عن عبد الله بن يزيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عَذابُ أُمَّتِي في دنياها"(2).
وروى البيهقي في "الشعب" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]؛ قال: رضاه أن تدخل أمته كلهم الجنة (3).
وروى الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" عنه قال: لا يرضى محمَّد صلى الله عليه وسلم وأحد من أمته (4) في النار (5).
(1) رواه الحاكم في "المستدرك"(184)، وكذا الإِمام أحمد في "المسند"(5/ 258).
(2)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(7164)، والحاكم في "المستدرك"(157)، وكذا ابن حبان في "المجروحين"(1/ 233) وأعله بالحسن بن الحكم النخعي، وقال: يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وهذا الخبر باطل.
(3)
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(1445).
(4)
في "تفسير الطبري": "أهل بيته" بدل "أمته".
(5)
ورواه الطبري في "التفسير"(30/ 232)، وانظر:"الدر المنثور" للسيوطي (8/ 542).
وفي "صحيح مسلم" عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم عليه السلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36]، وقول عيسى عليه السلام:{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] الآية، فرفع يديه وقال:"اللَّهُمَّ! أُمَّتِي أُمَّتِي"، وبكى.
فقال الله تعالى: يا جبريل! اذهب إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك (1).
وروى أبو نعيم، وغيره عن علي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: "أَشْفَعُ لأُمَّتِي حَتَّى يُنادِينِي رَبِّي: أَرَضِيتَ يا مُحَمَّدُ؟ فَأقولُ: نعَمْ يا رَب رَضِيتُ"(2).
***
(1) رواه مسلم (202) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، واللفظ الذي ذكره المؤلف مختصر.
(2)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 179)، وكذا البزار في "المسند"(638).