الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية: أمسك قوت سنة، وتصدق بما بقي (1). رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي في "الشعب"، وابن أبي حاتم، وغيرهم.
والقول الثاني: أن المراد بالنصيب ما صرفه العبد من الدنيا في طلب الآخرة.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]: أن تعمل فيها لآخرتك.
وفي رواية: ولا تترك أن تعمل لله في الدنيا. رواه ابن أبي حاتم (2).
وقال مجاهد: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]:
الذي تثاب عليه في الآخرة. رواه عبد الله بن أحمد، وابن أبي حاتم، وآخرون (3).
*
فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَأَرْبعونَ:
قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} [المائدة: 93].
= (3/ 226)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 3011)، وكذا الطبري في "التفسير"(20/ 113).
(1)
بهذا اللفظ رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 3011).
(2)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 3010) باللفظين.
(3)
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(9/ 3010)، وكذا رواه الطبري في "التفسير"(20/ 112) واللفظ له.
وهذه الآية - وإن نزلت فيمن شرب الخمر، ومات قبل تحريمه كما صححه الترمذي عن البراء بن عازب، والحاكم عن ابن عباس (1) - فإنها عامة في حق كل صالح اتقى الله تعالى في طعامه وشرابه، فلا حرج عليه فيه ولا في سائر مباحات الدنيا؛ وإن كان مسؤولاً عنه لعموم قوله تعالى:{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]؛ فإن الصحيح أن العبد الصالح - وإن سئل عما نعَّمه الله به في الدنيا - فإنما يسأل سؤال تمحيص وامتنان، لا سؤال توبيخ وتثريب.
واعلم أن في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)} [التكاثر: 8] أقوالاً:
أحدها: أن العبد يسأل عن كل نعيم مطلقاً.
والثاني: أنه يسأل عن ما سوى ما يشبع بطنه ويرويه، ويستر عورته، ويكنه من الحر والبرد أقل ما يكفيه من ذلك.
والثالث: أنه إذا تنعم وحمد الله تعالى عليه لا يسأل عنه، ويسأل عما ترك الحمد عليه.
والرابع: أنه إنما يسأل عن الحرام.
والخامس: أنه إنما (2) يسأل عما تناوله بغفلة عن الله تعالى.
(1) رواه الترمذي (3050) وصححه، عن البراء رضي الله عنه.
والحاكم في " المستدرك "(7225)، وكذا الترمذي (3052) وصححه، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2)
في " ت ": "لا" بدل "إنما".