المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ فائدة هي تمام تسعين فائدة: - حسن التنبه لما ورد في التشبه - جـ ٣

[نجم الدين الغزي]

فهرس الكتاب

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ:

- ‌ فائِدَة سابِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ عاشِرَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثَالِثَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ تَنبِيهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ عِشرينَ فائِدَةً:

- ‌ تَنْبِيهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وِعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَعِشرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَعِشرُونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَعِشْرونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تَتِمُّ بِها ثَلاثونَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَثَلاثونَ:

- ‌ فائِدَة ثانِيَةٌ وَثَلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَة سادِسَة وَثَلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَثلاثونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ أَرْبَعينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَأَرْبَعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَأَربعونَ:

- ‌وفي معناه وجهان:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَأَرْبَعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَأَربعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَأَرْبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَأَربعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ خَمسينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَخَمْسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَخَمسونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سِتِّينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَسِتُّونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سَبْعِينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثة وَسبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَسَبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَسَبعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَسَبْعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ ثَمانِينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَة ثالِثَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائدَةٌ سادِسَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَثَمانونَ:

- ‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ تِسْعِينَ فائِدَةً:

- ‌ فائِدَةٌ حادِيَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدٌ ثالِثةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وتسعونَ:

- ‌ فائِدَةٌ بِها تَتِمُّ مِئةُ فائِدَةٍ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ فائِدَةٌ لَطِيفَةٌ:

- ‌ لَطِيفَةٌ أخرَى:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثةٌ:

- ‌ فائِدةٌ رابِعَةٌ:

- ‌فَصْلٌ في أحكام تتعلق بالأولياء رضي الله عنهم

- ‌ تَنبِيهٌ:

- ‌ تَنبِيهٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌ تَتِمَّةٌ

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تَتِمَّةٌ:

- ‌ تنبِيْهٌ أَوَّلٌ:

- ‌ تنبِيْهٌ ثانٍ:

- ‌[فائدة]

- ‌ فائِدَةٌ أُخْرَىْ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ تاسِعَةٌ:

- ‌ فائِدَةٌ عاشِرَةٌ:

- ‌ فائِدَة حاديةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثانِيةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثالِثَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ رابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ خامِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سادِسَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ سابِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ ثامِنَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِمَةٌ تاسِعَةَ عَشْرَةَ:

- ‌ فائِدَةٌ مُتَمِّمَةُ الْعِشْرِيْنَ:

- ‌ تنبِيْهٌ نَفِيْسٌ:

- ‌ تَتِمَّةٌ مُهِمَّةٌ، وَخاتِمَةٌ حَسَنَةٌ:

- ‌(4) باب التَّشَبُّه بِالشَّهَدَاءِ

- ‌عوداً على بدء:

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌ تَنْبِيْهٌ:

- ‌فَصْلُ

- ‌ تنبِيْهٌ:

- ‌فَصْلُ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: ‌ فائدة هي تمام تسعين فائدة:

عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: 79 - 84].

والمتمني لا ينظر في عاقبته؛ إما أن يخذله الله في أمنيته ويلقيه في وبالها، وإما أن يمن الله عليه فيمنعه الأمنية، ويطلعه على حكمة منعه منها كما قال هؤلاء:{لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} [القصص: 82]؛ أي: لولا أن مَنَّ الله علينا فلم يعطنا ما تمنيناه من مكان قارون وماله، لخسف بنا بسبب الأشر والبطر الذي خسف بسببه قارون.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الثلاثة الذين تكلموا في المهد: "وَكانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضعُ ابْناً لَها مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ، فَمَرَّ بِها رَجُلٌ راكِبٌ ذُو شارَةٍ يَخْتالُ [فَقالَتْ]: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْنِيَ مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَها، وَأَقْبَلَ عَلى الرَّاكِبِ، وَقالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى ثَدْيِها يَمُصُّهُ، ثُمَّ مَرَّا بِأَمَةٍ تُعاقَبُ، فَقالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِيَ مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَها، وَقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَها، فَقالَتْ لَهُ: لِمَ ذاكَ؟ فَقالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبابِرَةِ، وَهَذهِ الأَمَةُ يَقُولونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ، وَلَمْ تَفْعَلْ"(1). رواه الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

*‌

‌ فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ تِسْعِينَ فائِدَةً:

روى أبو نعيم عن مسعر بن كدام رحمه الله تعالى قال: لا أعلم

(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 307)، والبخاري (3253)، ومسلم (2550).

ص: 180

حلالاً لا أشك فيه إلا أن يرد رجل الفرات فيشرب [بكفه]، أو أخ صالح يهدي إليك هدية (1).

وإنما قيد الهدية بصلاح المهدي لأنه يتحرى الحلال ويحذر الحرام؛ لأن الهدية إلى الأخ إنما هي في الحقيقة إلى الله تعالى لأنه إنما فعلها لإرادة وجه الله (2) تعالى، ولا يقبل الله إلا الطيب، ولأن الصالح إذا أهدى هدية من حلال أحسن نيته وأخلص، وبذلك يصفو حلها للمهدى إليه، وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن طعام المتباريين (3) لأنهما يبذلانه لغير وجه الله تعالى، فلا يخلص حله.

وفي الهدية معنى آخر، وهو أن الباعث عليها أحد أمرين؛ إما المحبة، وإما لغرض يتوصل إليه من المهدى إليه.

دليل الأول قوله صلى الله عليه وسلم: "تَهادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضعِّفُ الْحُبَّ"(4)؛ فإن إضعاف الحب يدل على وجوده بين المتهاديين.

ودليل الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمامَ الْحاجَةِ". رواه

(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(7/ 217).

(2)

في "أ": "وجهه".

(3)

رواه أبو داود (3754) عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال المنذري في "الترغيب والترهيب"(3/ 105): الصحيح أنه عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.

(4)

رواه الطبراني في " المعجم الكبير "(25/ 162) عن أم حكيم بنت وداع رضي الله عنها.

ص: 181

الطبراني في "الكبير" عن الحسن بن علي رضي الله عنهما (1).

ثم تلك الحاجة وذلك الغرض المطلوب من المهدى إليه؛ إما أن يكون ممدوحاً شرعاً، أو مذموماً.

فالأول كالهدية إلى الصالح ليدعو لك، وإلى العالم ليعلمك، وإلى الولي ليزوجك وأنت كفؤ، فالإهداء في ذلك مستحب، والمهدى إليه إن اطلع على مراد المهدي في ذلك فينبغي أن لا يقبل الهدية في مقابلة العمل الصالح ليخلص له أجره، ومتى علم أو ظن أن الباعث للمهدي على الهدية مجرد المحبة والتودد، فقبول الهدية سنة، وكذلك المكافأة عليها.

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها. رواه الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي (2).

وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: "تَهادُوا تَحابُّوا"(3)؛ فإن التفاعل يقتضي المشاركة في الفعل.

(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(2903). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 147): فيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف.

(2)

رواه الإمام أحمد في " المسند "(6/ 90)، والبخاري (2445)، وأبو داود (3536)، والترمذي (1953).

(3)

رواه البخاري في "الأدب المفرد"(594)، وأبو يعلى في "المسند"(6148).

قال الصنعاني في "سبل السلام"(3/ 92): في كل رواته مقال، والمصنف قد حسن إسناده، وكأنه لشواهده.

ص: 182

وإن أهدى أحد الأخوين وكافأه الآخر بهدية فقد تم التحاب، فإن لم يكافئه وهو قادر على المكافاة بأن لم يهد إليه بالكلية، أو أهدى إليه دون هديته، لم يتم التحاب لأنه أحب لنفسه أكثر مما يحب لأخيه.

ومن ثم قال وهب بن منبه: ترك المكافأة من التطفيف. رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الإمام أحمد في "الزهد"، ومن طريقه أبو نعيم (1).

فإن لم يقدر على المكافأة بالهدية والإحسان فليكافئه بالدعاء والثناء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْروفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جَزاكَ اللهُ خَيْراً فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّناءِ". رواه الترمذي - وحسنه - والنسائي، وابن حبان، وغيرهم عن أسامة بن زيد (2).

وقد يكون الغرض في الهدية تصفية ما بينه وبين المهدى إليه، وإذهاب ما في صدره من العداوة، وهو غرض محبوب أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم:"تَهادُوا؛ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضَعِّفُ الْحُبَّ وَتَذْهبُ بِغوائِلِ الصُّدورِ". رواه الطبراني في "الكبير" عن أم حكيم بنت وداع رضي الله تعالى عنها (3).

(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(4/ 58).

(2)

رواه الترمذي (2035) وقال: حسن جيد غريب، والنسائي في "السنن الكبرى"(10008)، وابن حبان في " صحيحه "(3413).

(3)

تقدم تخريجه قريباً.

ص: 183

وروى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَهادُوا؛ فَإِنَّ الْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ وَحَرَ (1) الصَّدْرِ، وَلا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَيِها وَلَوْ كانَ شِقَّ فِرْسِنِ شاةٍ"(2).

وقد يكون الغرض في الهدية اتقاء شر المهدى إليه، فمهديها مأجور وآخذها يأخذها رشوة.

وفي الحديث: "ما وَقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ ". رواه الإمام مالك عن جابر رضي الله تعالى عنه (3).

وأما الثاني: فكالهدية إلى الظالم ليحكم له بغير الحق، أو ليضر بمسلم، والهدية إلى من يولي المهدي ولاية، أو إلى امرأة أو غلام ليتوصل منهما إلى الفاحشة، أو إلى من يوصله إلى معصية، أو إلى من يقتل معصوماً، أو إلى من يحتمي به من حق شرعي، أو من عقوبة شرعية، أو ليفجر تحت جاهه وظله؛ فهذه الهدايا كلها رشوة، وهي من

(1) جاء على هامش "أ" و "ت": "وحر: بالحاء المهملة، مفتوحة: غش الصدر ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ. وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغيظ، وهو نهايته".

(2)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 264)، والترمذي (2130) واللفظ له، وقال: غريب.

(3)

رواه الطيالسي في "المسند"(1713). وصحح ابن القطان إسناده في "بيان الوهم والإيهام"(5/ 243).

ص: 184

أشد الحرام، وقبولها أفحش.

فإن أهدى إلى حاكم ليتوصل إلى حق، فالإهداء جائز، وقبول الهدية حرام.

واعلم أن العبد الصالح لا يقبل الهدية من ذي غرض فاسد، ولا يقبل هدية قط على علم ولا هدى، ولا حكم ولا فتوى، ولا على شيء من أعمال الآخرة أصلًا خيفة من الاسترسال في ذلك، والوقوع آخراً في الشبهة، بل وفي الحرام، واحتجاب نور الحق بظلمة الهدية.

وقد قال وهب: إذا دخلت الهدية من الباب خرج الحق من الكُوَّة. رواه أبو نعيم (1).

وروى الديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْهَدِيَّةُ تُعْوِرُ عَيْنَ الْحَكِيمِ"(2).

وقال حذيفة المرعشي: إياكم وهدايا الفتيان والسفهاء؛ فإنكم إذا قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم. رواه ابن جهضم (3).

وروى الطبراني في "الكبير" عن عصمة بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْهَدِيَّةُ تَذْهَبُ بِالسَّمْعِ وَالقَلْبِ"(4).

(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(4/ 64).

(2)

رواه الديلمي في "مسند الفردوس"(6969).

(3)

ورواه البيهقي في "شعب الإيمان"(9426) وعنده: "الفجار" بدل "الفتيان".

(4)

رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(17/ 183). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 151): فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف جداً.

ص: 185

وروى عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ شَفَعَ شَفاعَةً لأَحَدٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْها، [فَقَبِلَها]، فَقَدْ أَتى بابا عَظِيمًا مِنْ أَبوابِ الكَبائِرِ"(1).

ومن المحققين من العلماء الصالحين من حسم عنه مادة قبول الهدية التي تبعث مهديها على إهدائها إليه اعتقاده الخير والصلاح فيه خيفة أن يكون ذلك تطلعًا على عوض دنيوي على عمل أخروي.

كما روى ابن أبي الدنيا في كتاب "الورع" عن خالد بن أبي الصلت قال: قلت لمحمد بن سيرين: ما منعك أن تقبل من ابن هبيرة؟

قال: فقال لي: يا أبا عبد الله! أو: يا هذا! إنما أعطاني على خير كان يظنه بي، فلئن كنت كما ظن فما ينبغي لي أن أقبل، وإن لم أكن كما ظن فبالحري أنه لا يجوز لي أن أقبل (2).

وروى الإِمام أحمد في "الزهد" عن رجاء بن أبي سلمة قال: بلغني أن ابن محيريز دخل على رجل من البزازين يشتري منه شيئًا، فقال له رجل: أتعرف هذا؟ هذا ابن محيريز.

فقام، فقال: إنما جئنا نشتري بدراهمنا، ليس بديننا (3).

(1) رواه الطبراني في "الدعاء"(ص: 581)، وكذا أبو داود (3541) وعندهما:"الربا" بدل "الكبائر".

(2)

رواه ابن أبي الدنيا في "الورع"(ص: 119).

(3)

ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(35483)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 138).

ص: 186

وروى ابنه في "زوائده" عن أبي زرعة: أنه بلغه أن ابن محيريز دخل على تاجر يشتري ثوبًا، فقال رجل كان معه للتاجر: هذا ابن محيريز.

فقال: أف! إنما دخلنا نشتري بنفقتنا، ولم نشتر بديننا.

فخرج ولم يشتر شيئًا (1).

فانظر كيف لم يرض ابن محيريز بأن سامحه التاجر بشيء ما بسبب دينه وصلاحه، كما لم يرض ابن سيرين أن يقبل ما يعطاه بسبب ما يظن فيه من الخير حسماً لمادة النفوس عن الأطماع، وصيانةً للنفوس عن التعوض عن شيء من الدين بشيء من الدنيا، فكذلك ينبغي للصالح أن لا يترخص في شيء من ذلك وإن احتاج إليه من استطاع؛ فإن في الله عوضًا من كل فائت.

وروى أبو الحسن بن جهضم عن محمَّد بن أبي الورد قال: كتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط: بلغني أنك بعت دينك بحبتين؛ وقفت على صاحب لبن، فقلتَ: بكم هذا؟

فقال: بسدس.

فقلتَ: بثُمن؟

فقال: هو لك، وكان يعرفك (2)!

(1) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 139).

(2)

ورواه الآجري في "أخلاق أهل القرآن"(ص: 10)، وانظر:"إحياء علوم الدين" للغزالي (2/ 183).

ص: 187

وقد روى الإِمام أحمد عن قتادة، وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقلنا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول:"إنَّكَ لَمْ تَدَعْ شَيئًا لله إلا أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ ما هُوَ خَيْرٌ [لَكَ] مِنْهُ"(1).

وفي لفظ: "إِنكَ لَنْ تَدَعَ شَيئًا اتِّقاءَ اللهِ إلا أَعْطاكَ اللهُ خَيرًا مِنْهُ"(2).

قال السخاوي: ورجاله رجال الصحيح (3).

وروى البخاري في "تاريخه"، وأبو داود، والبغوي، وغيرهم عن ذي الزوائد الجهني رضي الله تعالى عنه -قال البغوي: لا أعلم له غيره - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خُذوا العَطاءَ ما دامَ عطاء، فَإِذا تَجَاجَفَتْ قُرَيْشٌ بَينها الْمُلكَ، وَصارَ العَطاءُ رِشًا عَنْ في دينكُمْ، فَدَعُوه"(4).

والمراد بالعطاء ما يعطيه الإِمام الرجلَ مما يستحقه من بيت المال.

فإذا كان صلى الله عليه وسلم أمر بترك الحق من بيت المال إذا لم يعطه الإِمام إلا رشوة على الدين كأن يطلب منك المساعدة على غرض مذموم؛ فما ظنك بالهدية والرشوة؟

(1) رواه الإِمام أحمد في "المسند"(5/ 363).

(2)

رواه الإِمام أحمد في "المسند"(5/ 78).

(3)

انظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص: 577).

(4)

رواه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 235)، وأبو داود (2959).

ص: 188

وفي حديث آخر: "خُذوا العَطاءَ ما كانَ عَطاءً، فَإِذا كانَ إِنَّما هُوَ رِشًى فَاتْرُكوهُ، وَلا أَراكُمْ تَفْعَلُونَ؛ يَحْمِلُكُمْ عَلى ذَلِكَ الفَقْرُ وَالْحاجَةُ"(1).

وليس في هذا الحديث بيان الرخصة للفقر والحاجة، وإنما تؤخذ الرخصة من دليل آخر.

ولقد عَدَّ الرخصةَ في ذلك نزولاً عن الرتبة وانحطاطاً في الدرجة غيرُ واحد.

وقال أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار": سمعت أبا عبد الله محمَّد بن خفيف يقول: لما دخلت بغداد قصدت رُويمًا وكان قد تولى القضاء، فلما دخلت عليه رحَّب بِي وأدناني، وقال لي: من أين أنت؟

فقلت: من فارس.

فقال: لمن صحبت؟

قلت: جعفر الحذاء.

فقال: ماذا يقول الصوفية فيَّ؟

(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(20/ 95)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 165) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وعندهما:"يمنعكم" بدل "يحملكم".

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 238): رواه الطبراني، ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.

ص: 189