الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَمْ تَرَ فِيهِمْ رَجُلاً يُهابُ، فَاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ رَقَّ" (1).
ولقد قلت: [من الرمل]
رَقَّ أَمْرُ الدِّينِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ
…
فِي عَشِيرٍ واحِدٌ مِنْهُمْ يُهابْ
أَيْنَ مَنْ يَسْتَحِي أَوْ [مَنْ] يُسْتَحَى
…
مِنْهُ فَلا يَحْصُلُ ما كانَ يُعاب
مُنْكَرُ الأُمَّةِ مَعْروفٌ كَما
…
عُدَّ ماكانَ خِطاءً فِي الصَّواب
*
فائِدَةٌ رابِعَةَ عَشْرَةَ:
قال ابن عطية في "تفسيره": حدثني أبي: أنه سمع أبا الفضل الجوهري في سنة سبع (2) وستين وأربع مئة يقول: إن مَنْ أَحَبَّ أهلَ الخير نال من بركتهم؛ كلبٌ أحب أهل فضل وصحبهم ذكرَه الله تعالى معهم في القرآن (3)؛ يعني: كلب أصحاب الكهف.
(1) ورواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 188). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 276): رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد جيد.
(2)
في "المحرر الوجيز": "تسع".
(3)
انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 504).
قلت: ويدخل معهم الجنة كما قال خالد بن معدان: ليس في الجنة من الدواب إلا كلب أهل الكهف، وناقة صالح، وحمار العزير.
نقله الدميري في "حياة الحيوان"، والسيوطي في "ديوان الحيوان"(1).
قلت: والثلاثة أيضاً مذكورات في القرآن، والحكمة في ذلك أن كل واحد منها كان آية عظيمة.
وروى ابن المنذر عن ابن جريج رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} [الكهف: 18]؛ قال: يمسك عليهم باب الكهف (2)؛ أي: ليحرسهم مما يؤذيهم، أو تنتهك حرمتهم.
وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حميد المكي رحمه الله: أنه قال في كلب أصحاب الكهف: جعل رزقه في لحس ذراعيه (3).
فهاتان خارقتان لهذا الكلب.
قال: وكان اسمه: قطميراً؛ قاله الحسن.
أو: قطموراً؛ قاله مجاهد.
ورواهما ابن أبي حاتم، والأول أشهر (4).
(1) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدميري (2/ 389).
(2)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 374)، ورواه الطبري في "التفسير"(15/ 214).
(3)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 373).
(4)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 373).
واعتاد التجار أن يكتبوه على أحمالهم في الأسفار لتحفظ، يتبركون باسمه، ولم أجد لهذا أصلاً، لكنهم لم يفعلوه إلا بإلهام الله تعالى (1)، فهي فضيلة أخرى لهذا الكلب، وكل ذلك بسبب نسبته إلى قوم صالحين.
وفي "معجم الطبراني الأوسط" - بسند صحيح - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} [الكهف: 22]؛ يعني: أصحاب الكهف.
قال: أنا من أولئك القليل: مكسلمينا، ويملخاء؛ وهو المبعوث بالورِق إلى المدينة، ومَرطولس (2)، وبتْيونِس، ودرْدُونِس، وكفاشْطَيطوس، ومَنطُواسَبْيُوس؛ وهو الراعي، والكلب اسمه قطمير، دون الكردي وفوق القبطي (3).
(1) قلت: لو وقف المؤلف عند قوله: "ولم أجد لهذا أصلاً" لكان حسناً، وأما التماسه العذر لفعلهم ذلك بالإلهام من الله تعالى، فليس من شأن أهل العلم وتحقيقهم، والله أعلم.
(2)
في "أ": "مرطونس" بدل "مرطولس".
(3)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(6113). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 53): فيه يحيى بن أبي روق، وهو ضعيف.
وقال العقيلي في "الضعفاء"(4/ 422): أما الكلام الأول: "أنا من أولئك القليل" فصحيح عن ابن عباس، وأسماؤهم هذه فليست بمحفوظة عن ابن عباس.