الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر رضي الله تعالى عنه؟ أقبلها أنا؟ فأبى أن يقبلها.
ثم ولي عثمان، فهلك في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه (1).
*
فائِدَةٌ ثانِيَةٌ وَثَمانونَ:
قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 189 - 190].
قال أكثر المفسرين: إن المراد بالآية آدم وحواء عليهما السلام (2).
ومعنى قولى: {صَالِحًا} [الأعراف: 190]: بشراً سوياً، وذلك لأن الشيطان كان قال لها: تلدين ناقة، أو بقرة، أو ماعزة، أو ضانية - وفي رواية: بهيمة - ويخرج من أنفك، أو من عينيك، أو من أذنك.
(1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(6/ 1847)، والطبراني في "التفسير"(10/ 189)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (5/ 289) وقال: هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير وإنما يروى موصولاً بأسانيد ضعاف.
وقال القرطبي في "التفسير"(8/ 210): ثعلبة بدري أنصاري وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح. قال أبو عمر: ولعل قول من قال في ثعلبة أنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح.
(2)
انظر: "تفسير الطبري"(1/ 187)، و"الدر المنثور" للسيوطي (7/ 212).
قال: وأطيعيني، وسميه عبد الحارث تلدي مثلك.
ويحتمل أن يكون معنى: {صَالِحًا} [الأعراف: 190] أن يعيش وينتفع به لأنه كان لا يعيش لهما ولد.
وقد روى الإمام أحمد، والترمذي - وحسنه - والحاكم - وصححه - وغيرهم عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاءُ طافَ بِها إِبْلِيسُ وَكانَ لا يَعِيشُ لَها وَلَدٌ، فَقالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ الْحارِثِ فَإِنَّهُ يَعِيشُ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحارِثِ، وَكانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيطانِ وَأَمْرِهِ"(1).
وقال الحسن رحمه الله تعالى في الآية: كان هذا في بعض أهل الملل وليس بآدم. رواه ابن جرير (2).
(1) رواه الإمام أحمد في " المسند "(5/ 11)، والترمذي (3077) وقال: حسن غريب، والحاكم في "المستدرك"(4003).
قال ابن كثير في "التفسير"(2/ 275): هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا - وهو من تفرد بالحديث - هو البصري وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً، فالله أعلم.
الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعاً، كما قال ابن جرير.
الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً عدل عنه.
(2)
رواه الطبري في " التفسير"(9/ 148).
وقال القاضي البيضاوي بعد أن قرر القول الأول: ويحتمل أن يكون الخطاب لآل قصي من قريش؛ فإنهم خلقوا من نفس قصي، وكان له زوج من جنسه (1) عربية قرشية، وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين، فسمياهم: عبد مناف، وعبد شمس، وعبد قصي، وعبد الدار، انتهى (2).
وعلى الأول فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190]: كان شركاً في طاعة، ولم يكن شركاً في عبادة. رواه عبد بن حميد (3).
وقال السدي في قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 190 - 191]: إنه مفصول عن آية آدم وحواء، وهو خاص بآلهة العرب. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (4).
وروي نحوه عن ابن عباس، وغيره (5).
وفي ذلك دليل على أن من سأل الولد الصالح فرزقه، فينبغي أن يشكر الله تعالى، ويحسن التسمية.
(1) في "أ"و "ت": "جنسها".
(2)
انظر: "تفسير البيضاوي"(3/ 82).
(3)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 626).
(4)
رواه الطبري في "التفسير"(9/ 148).
(5)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 626).