الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان أمره على بعث فطعن الناس في إمرته كما في رواية أخرى - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ؛ وَايْمُ اللهِ! إِنْ كانَ لَخَلِيقاً لَها.
وَايْمُ اللهِ! إِنْ كانَ لأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ.
وَايْمُ اللهِ! إِنَّ هَذا لَخَلِيقٌ لَها؛ يريد أسامة.
وَايْمُ اللهِ! إِنْ كانَ لأَحَبَّهَمُ إِلَيَّ مِنْ بَعْدهِ، فَأُوْصِيكُمْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صالِحِيكُمْ" (1).
علل وصيته لهم فيه لكونه من صالحيهم، فدل ذلك على أنه يستوصى في الصالحين ما لا يستوصى في غيرهم؛ سواء في ذلك الأحرار منهم والأرقاء، وسواء في الأحرار ذوي الأنساب والموالي.
وفي الحديث دليل أيضاً على أنه يستحب للإمام ونحوه إذا أمَّر أحداً على قوم أن يكون من أصلحهم للإمارة، و (2) أتقاهم لله تعالى، وأحبهم لله تعالى ورسوله.
*
فائِدَةٌ ثالِثَةٌ وَعِشرونَ:
روى سعيد بن منصور في "سننه"، والخطيب البغدادي في "تاريخه"، والديلمي في "مسند الفردوس" عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ أَحَدٍ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ وَزِيرٍ صالِحٍ مَعَ إِمامٍ؛ يَأْمُرُهُ
(1) رواه مسلم (2426)، وأصله عند البخاري (4004).
(2)
في "أ": "أو"، والمثبت من"ت".
بِذاتِ اللهِ فَيُطِيعُهُ" (1).
وروى أبو داود - بإسناد حسن - والبيهقي عنها رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذا أَرادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ؛ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ ذَكَرَ أَعانَهُ.
وَإذا أَرادَ غَيرَ ذَلِكَ جَعَلَ وَزِيرَ سوءٍ؛ إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، إنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ" (2).
قلت: المراد بوزير الصدق: الوزير الصالح؛ لأن الصدق يهدي إلى سائر أعمال البر والصلاح.
وقوله: "إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَه"؛ أي: ذكره بالله تعالى، وبأمره، وثوابه وعقابه، وجنته وناره.
وإن ذكر الله تعالى أعانه على طاعته سبحانه.
ومما يدل على استحباب طلب الوزير الصالح للذكر والتذكير قول موسى عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} [طه: 29 - 34].
قال عروة: سمعَتْ عائشة رضي الله تعالى عنها رجلاً يقول: إني
(1) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"(4/ 16)، والديلمي في "مسند الفردوس"(6063).
(2)
رواه أبو داود (2932)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 111). قال النووي في "رياض الصالحين" (ص: 144): إسناده جيد.