الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"الطَّاعُونُ شَهادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"(1).
*
فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سِتِّينَ فائِدَةً:
من لطائف الشعر اللائق إيراده أيضاً في هذا الباب، وإنشاده قول شيخ الطائفة، وإمام الفرقة العاطفة على حب اللُّه، والعاكفة؛ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري كما نقله عنه ابن السبكي في " الطبقات ":
[من الخفيف]
جَنِّبانِي الْمُجونَ يا صاحِبَيَّا
…
وَاتْلُوا سُورَةَ الصَّلاحِ عَلَيَّا
قَدْ أَجَبْنا لِزاجِرِ العَقْلِ طَوْعاً
…
وَتَرَكْنا حَدِيثَ سَلْمَى وَمَيَّا
وَمَنَحْنا لِمُوجِبِ الشِّعْرِ نَشْراً
…
وَشَرَعْنا لِمُوجِبِ اللَّهْوِ طَيَّا
وَوَجَدْنا إِلَى القَناعَةِ باباً
…
فَوَضَعْنا عَلى الْمَطامِعِ كَيَّا
كُنْتُ فِي حَرِّ وَحْشَتِي لاخْتِيارِي
…
فَتَعَوَّضْتُ بِالرِّضا مِنْهُ فَيَّا
(1) رواه البخاري (2675)، ومسلم (1916).
إِنَّ مَنْ يَهْتَدِي لِقَطْعِ هَواهُ
…
فَهْوَ فِي العِزِّ حازَ أَوْجَ الثُّرَيَّا
وَالَّذِينَ ارْتَوَوْا بِكَأْسِ هَواهُمْ
…
فَعَلى الصَّدِّ سَوفَ يَلْقَونَ غَيَّا (1)
قوله رضي الله تعالى عنه: جنباني المجون يا صاحبيا
…
إلى آخره؛ إشارة إلى أن الصلاح يناقض المجون، وهو الخلاعة إذا كانت الخلاعة هي مقصود الخليع، أما إذا كان متستراً بالمجون، متترساً بالخلاعة إيثاراً للخمول، وطلباً لصفاء وقته مع الله تعالى، وخلوص قلبه له، فلا يناقض الصلاح، وهذا طريق الملامتية؛ فإنهم لا يظهرون خيراً ولا يضمرون شراً.
ولا في صحة طريق الملامتي أن لا يرتكب معصية هو بها عاص في نفس الأمر، وإنما غاية أمره أن يظهر ما صورته المعصية، وهو في نفسه مطيع؛ كمن يخيل إلى الناس أنه يشرب الخمر ويأكل الحشيش، وهو إنما يشرب سويقاً ويأكل حلوى.
ومأخذ الملامتية عن الخضر عليه السلام في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار بغير أجرة لقوم لم يضيفوه وصاحبَه.
وهي طريقة خطرة خصوصاً في هذه الأزمان.
وفي نفس الأمر فاتباع السنة ظاهراً وباطناً أتم من هذه
(1) انظر: "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (5/ 162).