الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَثَمانونَ:
روى الدينوري عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال: لا يؤخذ العلم من أربعة: سفيه معلن بالسفه، وصاحب هوى، ورجل كذاب في أحاديثه وإن كان لا يتهم في الحديث، ورجل له فضل وعبادة وصلاح لا يعرف ما يحدث (1)؛ أي: لا يعرف ما يحدث به أهو صحيح أو ضعيف.
وتقدم نظير ذلك عن يحيى بن سعيد القطان.
*
فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَثَمانونَ:
روى أبو نعيم عن السري السقطي رحمه الله تعالى قال: المغبون من فنيت أيامه بالتسويف، والمغبوط من تمنى الصالحون مقامه (2).
ووجهه: أن الصالحين عقلاء الناس فلا يتمنون لأنفسهم إلا ما كان خيراً لها وأصلح، فإذا غبطوا عبداً بمقامه دلت غبطتهم على علو ذلك المقام، وعثور صاحبه على المرام.
= قال ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 141) - بعد ذكره لهذا الخبر -: وجميع الأخبار في ذكر الخضر واهية الصدور والأعجاز، لا تخلو من أمرين؛ إما أن تكون أدخلت بين حديث بعض الرواة المتأخرين استغفالاً، وإما أن يكون القوم عرفوا حالها فرووها على جهة التعجب فنسبت إليهم على وجه التحقيق، وأكثر المغفلين مغرور بأن الخضر باقٍ، والتخليد لا يكون لبشر.
(1)
رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم"(ص: 515).
(2)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(10/ 118).
بخلاف غير الصالحين؛ فإنهم لا يعرفون ما يتمنون، ولا يحسنون النظر إلى أنفسهم.
وقد روى الإمام أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن أبي الدنيا في كتاب "المتمنين" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ ما تتَمَنَّى؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي ما يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ"(1).
واعلم أن تمني أهل الدنيا قد لا يكون محمود العاقبة، بل هذا هو الغالب فيه.
قال الله تعالى حكاية عن قارون: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 357)، والبخاري في "الأدب المفرد"(794)، وابن أبي الدنيا في "المتمنين" (ص: 88).