الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنَّ مِنْ عِبادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لا يُصْلِحُ إِيْمانَهُ (1) إِلَاّ السَّقَمُ، وَلَوْ أَصْحَحْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ عِبادِيَ بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِم؛ إِنيِّ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (2).
وفي "حلية أبي نعيم" عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى: أنه قرأ في بعض الكتب: إن الله سبحانه يقول: يا ابن آدم! أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني بما يصلحك؛ إني عالم بخلقي (3).
واشتهر بلفظ: أطعني فيما أمرتك؛ فما أعلمني بما يصلحك.
*
فائِدَةٌ سابِعَةَ عَشْرَةَ:
قد علم من قول الله تعالى في حديث أنس رضي الله تعالى عنه المذكور آنفاً: "إِنِّي أُدَبِّرُ عِبادِيَ بِعِلْمِي بِقُلُوبِهم" أن العبرة بصلاح القلب، ومن ثم قال:"وَإِنَّ مِنْ عِبادِي مَنْ لا يُصْلِحُ إِيْمانَهُ إِلَاّ كَذا".
والإيمان محله القلب؛ فصلاحه وفساده في القلب.
(1) في "ت" و"أ": "لا يصلحه".
(2)
رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء"(ص: 9)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(2/ 232)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(8/ 318)، والبيهقي في "الأسماء والصفات"(1/ 247)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 96) مع بعض الاختلاف في الألفاظ والتقديم والتأخير والتطويل والاختصار بين الروايات. وضعف إسناده ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (ص: 359).
(3)
رواه أبو نعيم في "حيلة الأولياء"(4/ 27).
ولقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: "أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَة، مَتَى صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَمَتَى فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُهُ؛ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَ لَهُ قَلبٌ صالِحٌ تَحَنَّنَ اللهُ عَلَيْهِ". رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(1).
وروى فيه عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام: بالقلوب الصالحة يعمر الله الأرض، وبها يخرب الأرض إذا كانت غير ذلك؛ أي: غير صالحة (2).
والمراد بالقلوب الصالحة أن تصلح لله تعالى، ولذكره وحبه، وإرادة وجهه بكل عمل صالح، وإذا كان القلب كذلك صلحت الجوارح، وظهرت الخدمة عليها والطاعة، واستكمل العبد الصلاح.
ولسمنون المحب - وأجاد فيما شاد رحمه الله تعالى -: [من الطويل]
وَكانَ فُؤادِي خالِياً قَبْلَ حُبِّكُمْ
…
وَكانَ بِذِكْرِ الْخَلْقِ يَلْهُو وَيمْرَحُ
فَلَمَّا دَعا قَلْبِي هَواكَ أَجابَهُ
…
فَلَسْتُ أُراهُ عَنْ فِنائِكَ يَبْرَحُ
(1) تقدم تخريجه.
(2)
رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(3/ 56).