الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للجاه، أو للمباهاة والمباراة، أو غير ذلك مما جاءت السنة بخلافه.
ولعل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} [التغابن: 14] إشارة إلى ما ذكر.
والتزوج إذا كان على غير السنة كان لأن يكون سبب العداوة والقسوة من الزوج والولد أقرب من أن يكون سبب المودة والرحمة، ولذلك كان الولد في الغالب في هذه الأزمنة غيظاً كما في حديث حذيفة وغيره:"إِنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ الوَلَدُ غيظاً"(1)، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم لارتكاب البدع في الأنكحة، وقلة الاعتناء بأمور السنة في التزوج.
*
فائِدَةٌ رابِعَةٌ وَثَمانونَ:
روى النسائي - واللفظ له - وابن حبان، والحاكم - وصححاه - من حديث أبي سلمى راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الرزاق، والبغوي، والبزار - وحسن إسناده - من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطبراني في "الأوسط" - ورجاله رجال الصحيح - من حديث سفينة، والإمام أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنهم؛ كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(3/ 358) عن حذيفة رضي الله عنه. وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(4861) عن ابن مسعود رضي الله عنه، و (6427) عن عائشة رضي الله عنها. قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 492): رواه الخرائطي في "مكارم الخلاق" من حديث عائشة، والطبراني من حديث ابن مسعود، وإسنادهما ضعيف.
ما أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزانِ! سُبْحانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَالوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ (1) " (2).
وقد تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إِلَاّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَوَلَدٍ صالِحٍ يَدْعُو لَهُ"(3).
فالولد الصالح تقر به عين والده - سواء تقدم والده بالوفاة (4)، أو تأخر عنه - ومن ثم أثنى الله تعالى على عباد الرحمن القائلين:{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74].
قال عكرمة رحمه الله تعالى: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالاً، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين. رواه عبد بن حميد (5).
(1) في "أ": "فيحتسب".
(2)
رواه النسائي (9995)، وابن حبان في " صحيحه "(833)، والحاكم في "المستدرك "(1885) من حديث أبي سلمى رضي الله عنه.
والبزار في "المسند"(4186) - وحسن إسناده - من حديث ثوبان رضي الله عنه.
والطبراني في " المعجم الأوسط "(5152) من حديث سفينة رضي الله عنه.
والإمام أحمد في "المسند"(5/ 253) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
في " أ ": "في الوفاة".
(5)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (6/ 284).
وفي قرن الولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده بالباقيات الصالحات
إيماء قوله عندما يصاب به: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] لأن
المؤمن إذا احتسب ولده أو حبيبه أو مفقوده يقولها وهي من الباقيات
الصالحات أو من جنسهن؛ بل الصبر والاحتساب بالقلب من الباقيات
الصالحات؛ فإن الأولى في تفسيرهن التعميم.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} [الكهف: 46] قال: هن ذكر الله: لا الله إلا الله، والله كبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصلاة، والصيام، والحج، والصدقة، والعتق، والجهاد، والصلة، وجميع أعمال الحسنات، وهي الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة. رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم (1).
ورويا، وابنُ أبي شيبة عن قتادة رحمه الله تعالى أنه قال في الآية: كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات.
وروى ابن أبي حاتم عنه أنه سئل عن الباقيات الصالحات؛ قال: كل ما أريد به وجه الله (2).
(1) ورواه الطبري في "التفسير"(15/ 256).
(2)
انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 399).