الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى هو والترمذي، والنسائي عن عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1]؛ وفي لفظ: وقد أنزلت عليه: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، وهو يقول:" [يَقُولُ] ابنُ آدَمَ: مالِي، مالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مالِكَ إِلَاّ ما أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ؟ "(1).
فإذا أعطى الله العبد المال الطيب، ووفقه لإنفاقه في هذه الوجوه الثلاثة، وألهمه حسن النية فيها، فقد جمع له بين خير الدنيا والآخرة.
وقد قال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام. رواه ابن أبي حاتم (2).
ولقد أحسن القائل: [من البسيط]
ما أَحْسَنَ [الدِّينَ] وَالدُّنْيا إِذا اجْتَمَعا
…
وَأَقْبَحَ الْكُفْرَ وَالإِفْلاسَ بِالرَّجُلِ (3)
*
فائدَةٌ سادِسَةٌ وَثَمانونَ:
روى أبو عبد الله الحسين المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك
(1) رواه مسلم (2958)، والترمذي (2342)، والنسائي (3616).
(2)
رواه ابن أبي حاتم في " التفسير "(8/ 2783).
(3)
انظر: "العمدة" لابن رشيق القيرواني (ص: 115).
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال: "أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ، وَالْخَلْقُ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهارُ، وَما سَكَنَ فِيهِما لِلَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذا النَّهارِ صَلاحاً، وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً، وَآخِرَهُ نَجاحاً، وَأَسْأَلُكَ خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"(1).
وأخرجه الطبراني في "الصغير"، ولفظه: "أَصْبَحْتُ وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ
…
" إلى آخره (2).
وفيه دليل على استحباب طلب الصلاح في كل صباح.
وفي قوله: "اجْعَلْ أَوَّلَ هَذا النَّهارِ صلاحاً، وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً، وَآخِرَهُ نَجاحاً" ترتيب لطيف موافق للحكمة؛ فإن الصلاح نقيض الفساد؛ فالمراد طلب التوفيق إلى إصلاح الأعمال في صدر النهار.
والفلاح كما في "القاموس": هو الفوز والنجاة، والبقاء في الخير (3).
فالمراد طلب الاستقامة على الخير في أوسط النهار، والفوز والنجاة، ولا يحصلان إلا بدوام الصلاح والاستقامة على الأعمال الصالحة.
(1) رواه أبو عبد الله المروزي في "زوائد الزهد"(1/ 384)، وكذا عبد بن حميد في "المسند"(531)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 26) وقال: فيه فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء، ضعيف، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
(2)
رواه الطبراني في "الدعاء"(ص: 113).
(3)
انظر: " القاموس المحيط " للفيروز آبادي (ص: 300)(مادة: فلح).