الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التأويلات، واعتل بذلك العاصون (1).
ثم يقول: واغماه من فتنة العلماء! واكرباه من حيرة الأدلاء (2)!
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن مالك بن دينار: أنه سمع عبد الله بن غالب الحذاء يقول في دعائه: اللهم إني نشكو إليك سفه أحلامنا، ونقص علمنا، واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا (3).
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن الوليد قال: سمعت ابن حَلْبَس - يعني: يونس بن ميسرة بن حَلْبَس - ينشد هذا البيت عند الموت: [من الكامل]
ذَهَبَ الرِّجالُ الصَّالِحُونَ وَأُخِّرَتْ
…
نَتَنُ الرِّجالِ لِذا الزَّمانِ الْمُنْتِنِ (4)
*
فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ عِشرينَ فائِدَةً:
روى الإمام أحمد في "الزهد" عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: قال الحواريون: يا مسيح الله! انظر إلى بيت الله ما أحسنه!
(1) كذا في " أ" و"ت"، وفي "صفة الصفوة":"بزلل العاصين".
(2)
انظر: "الطبقات الكبرى" للشعراني (ص: 108).
وهذا الخبر في "صفة الصفوة" لابن الجوزي (4/ 359) يرويه السري عن عابد.
(3)
رواه الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 247).
(4)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 251).
قال: آمين آمين، بحق أقول لكم: لا يترك الله من هذا المسجد حجراً قائماً على حجر إلا أهلكه بذنوب أهله، إن الله لا يصنع بالذهب ولا بالفضة ولا بهذه الحجارة شيئاً، إنما أحب إلى الله منها القلوب الصالحة؛ بها يعمر الله الأرض، ويها يخرب الأرض إذا كانت على غير ذلك (1).
وروى الطبراني، والبيهقي في "سننه" عن مَسافع الديلي (2) رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْلا عِبادٌ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ العَذابُ صَبًّا، ثُمَّ رُصَّ رَصًّا"(3).
وروى ابن عدي في "كامله"، وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا أَرادَ اللهُ بِقَومٍ عاهَةً نظَرَ إِلَى أَهْلِ الْمَساجِدِ فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ"(4).
(1) رواه الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 94).
(2)
في "أ" و"ت": "نافع الديلمي".
(3)
رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(22/ 309)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 345). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 227): فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف.
(4)
رواه ابن عدي في "الكامل"(3/ 233) ولفظه: "إذا أنزل الله عز وجل عاهة من السماء على الأرض، صرفت عن عمار المساجد". وقال: رواه زافر بن سليمان، ولا يتابع عليه.
وبلفظ الأصل ذكره ابن كثير في "التفسير"(2/ 341) وعزاه للدارقطني في "الأفراد.
وروى هو وابن جرير - بإسناد ضعيف - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لَيَدْفَعُ بْالْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مِئَةِ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرانِهِ البَلاءَ".
ثم قرأ ابن عمر: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251](1).
وروى ابن جرير عن مجاهد: أنه قال في قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251]؛ يقول: لولا دفاع الله بالبر عن الفاجر لفسدت الأرض بهلاك أهلها (2).
وعن أبي مسلم قال: سمعت علياً رضي الله تعالى عنه [يقول]: لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم؛ أي: لولا بقية صالحة كاملة الإسلام باقية فيكم لهلكتم (3).
وفي قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] إشارة إلى أن الفضل له سبحانه حيث وفق للناس من يصلح ليدفع بهم البلاء عنهم جميعاً؛ فهو الذي أصلح الصالحين وأصلح بهم.
وقال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ}
(1) رواه ابن عدي في "الكامل"(3/ 233)، والطبري في "التفسير"(2/ 633)، وكذا العقيلي في "الضعفاء" وقال: يحيى بن سعيد العطار منكر الحديث.
(2)
رواه الطبري في "التفسير"(2/ 633).
(3)
رواه الطبري في "التفسير"(2/ 633).
روى ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {وَصَلَوَاتٌ} [الحج: 40]؛ قال: صلوات أهل الإسلام؛ تنقطع إذا دخل عليهم العدو، وتنقطع العبادة من المساجد (1).
قلت: وفي قوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41] إشارة إلى أن الله تعالى إنما يدفع العدو عن المسلمين بمن ينصره، وهم الصالحون كما يدل عليه إبداله (2) من قوله:{مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] قولَه: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ. . .} [الحج: 41] إلى آخره، وهذه صفة الصالحين، وبهم ينصر الله ويدفع.
وقد روى الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله! الرجل يكون حامية القوم، أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟
قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ! وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ
(1) انظر: "الدر المنثور"للسيوطي (6/ 60)، ورواه الطبري في "التفسير"(17/ 177).
(2)
غير واضحة في "أ"، و"ت".
إِلَاّ بِضُعَفائِكُمْ؟ " (1).
وأخرجه البخاري عن مصعب بن سعد قال: رأى سعدٌ أن له فضلاً على من دونه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَاّ بِضُعَفائِكُمْ؟ "(2).
وأخرجه النسائي، وغيره، ولفظه:"إِنَّما تُنْصَرُ هَذهِ الأُمَّةُ بِضَعَفَتِها؛ بِدُعائِهِمْ، وَصَلاتِهِمْ، وَإِخْلاصِهِمْ"(3).
وروى أبو نعيم عن مخلد قال: كان محمد بن واسع رحمه الله تعالى مع قتيبة بن مسلم في جيش، وكان صاحب خراسان، وكانت الترك خرجت إليهم، فبعث إلى المسجد ينظر من فيه، فقيل له: ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعاً أصبعه.
قال قتيبة: أصبعه تلك أحب إليَّ من ثلاثين ألف عِنان (4).
ولم تزل عقلاء السلاطين يستمدون النصر بدعاء الصالحين.
واشتهر أن السلطان نور الدين الشهيد كان يكرم العلماء والصلحاء والفقراء ويقدمهم، فقيل له: تكرم هؤلاء، وإذا قاتلك العدو كانوا في فرشهم؟
(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(1/ 173).
(2)
رواه البخاري (2739).
(3)
رواه النسائي (3178).
(4)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(2/ 353).