الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا يوضح معنى حديث ابن عباس المتقدم آنفاً.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن سفيان قال: قال عيسى عليه السلام: إنما أعلمكم لتعلموا، ليس لتعجبوا؛ يا ملحَ الأرض! لا تفسدوا؛ فإن الشيء إذا فسد إنما يصلح بالملح، وإن الملح إذا فسد لم يصلحه شيء (1).
وأنشد بعض المتقدمين: [من الرجز]
يا عُلَماءَ النَّاسِ (2) يا مِلْحَ البَلَد
…
ما يُصْلِحُ الْمِلْحَ إِذا الْمِلْحُ فَسَد (3)
*
فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَعِشرُونَ:
قد سبق أن الصالحين إنما أصلحهم الله تعالى، وأنه إنما يطلب الصلاح بتوفيق الله إليه.
ومن الأدعية النافعة لهذا المطلوب: ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعاشِي، وَأَصْلحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيها مَعادِي، وَاجْعَلِ الْحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ"(4).
(1) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 95).
(2)
في مصدر التخريج: "يا معشر القراء" بدل "يا علماء الناس".
(3)
عزاه الذهبي في "تاريخ الإسلام"(8/ 306) إلى مسروق.
(4)
رواه مسلم (2720).
ولا شك أن من أصلح الله له دينه ودنياه وآخرته فقد استكمل الصلاح، وظفر بالفلاح، وتمت سعادته.
وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله تعالى عنها مبسوط هذا الدعاء في كلمة واحدة؛ فروى النسائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم -وصححه على شرطهما- والبيهقي في "الشعب" عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا فاطِمَةُ! ما يَمْنَعُكِ أَنْ تَقُولي: يا حَيُّ يا قَيُّومُ! بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، لا تَكِلْنِي إِلَى نفسِيَ طَرْفَةَ عَينٍ، وَأَصْلحْ لِي شَأْنِيَ كُلَّهُ"(1).
ورواه أبو بكر بن السُّني عنه، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله تعالى عنها: "ما يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي ما أُوْصِيكِ، تَقُولي إِذا أَصْبَحْتِ وَإِذا أَمْسَيْتِ: يا حَىُّ يا قَيُّومُ! بِكَ أَسْتَغِيثُ؛ فَأَصْلِحْ لِي شَأْنِيَ كُلَّهُ (2)، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِيَ طَرْفَةَ عَينٍ (3).
وروى الخطيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها رضي الله تعالى عنها: "يا فاطِمَةُ! ما لِيَ لا أَسْمَعُكِ بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ تَقُولينَ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ! بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ؛ أَصْلِحْ لِي شَأْنِيَ كُلَّهُ،
(1) رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة"(ص: 381)، والحاكم في "المستدرك"(2000)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(760).
(2)
"كله "ليست في "أ".
(3)
رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة"(ص: 48).